المناوي
409
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كراماته : أنّه استضافه إنسان ، فذبح له رأس غنم ، وجاء له به ، فقال : ارفعه . فتبيّن أنّ غنمه اختلطت بغيرها « 1 » ، فكان المذبوح من ذلك الغير . ومنها : أنّه استضافته امرأة ، فنام على دكّة في بيتها ، فنبع الماء من إحدى قوائمها حتّى صار كبركة ماء . ومنها : أنّه صنع له إنسان طعاما ، وذبح له شاة ، فعلم والده ، فحنق من ذلك ، فلمّا جيء له ، قال لأصحابه : اجمعوا العظم ، ولا تكسروا منه شيئا . فلم يشعروا به إلّا وهي ترعى مع الغنم . ووقع أنّ بكرا افتضّت كرها ، فزوّجها أبوها ، فعظم على أمّها ظهوره للزّوج ، فذهبت بها إلى الشّيخ ، فلمّا نظرها ، أسقطت ما في بطنها ، وعادت عذراء كما كانت . وجاءته امرأة بولد قد تعوّجت يداه ورجلاه ، وقالت : إنّ والده ينكره ؛ لما ناله ممّا ترى ، فأحضر والده ، وقال : إن برئ من ذلك تستلحقه ؟ قال : نعم . فوضع يده على ذلك ، فقام صحيحا سليما . وقال : علامة المريد الطّيران في الهواء ، والمشي على الماء ، والإنفاق من الغيب ، وكون الدّنيا بين يديه كالقصعة يتصرّف فيها كيف يشاء ، ويرى ظاهرها من باطنها كالقنديل . قال : مددت رجلي يوما فنوديت : من يجالس الملوك لا يسيء الأدب . وواقع ابن الحبشيّة جارية له سوداء ، فأتت ببنت . فقال : إن قلت إنّها منّي قتلتك . ودخل على الشّيخ ، فقال : أرى بالباب جارية تشكو منك ، اختر إمّا الصّلب وإمّا الضرب ، فخرج من عنده لبيته ، فضربه أمير البلد كما قال . * * *
--> ( 1 ) في المطبوع : فقال : أرنيه ، فتيقن أن غنمه اختلطت بغيرها .