المناوي
389
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وأرسل إليه ابن دقيق العيد عبد العزيز الديريني يمتحنه بمسائل فأجابه عنها ، وقال : هو ذكرها في كتاب « الشّجرة » « 1 » ، وكان كذلك . ويؤثر عنه شعر لكنّه مع كونه موزونا غير معرب . وقد جعلوا على قبره مقاما . واشتهرت كراماته ، وكثرت النّذور إليه ، وعظم أمره . واستخلف الشّيخ عبد العال ، فعمّر طويلا إلى أن مات سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة . واشتهرت أصحابه بالسّطوحيّة « 2 » . وحدث لهم بعد مدّة عمل المولد ، وصار يقصد من بلاد بعيدة . وقام بعض العلماء والأمراء في إبطاله ، فلم يتهيّأ لهم ذلك إلّا في سنة واحدة . ذكره الحافظ ابن حجر . ومن كراماته : أنّه شاوره شيخ مقامه على السّفر بحضور الشّيخ عبد الوهّاب الشّعراوي ، فقال له من القبر : سافر وتوكّل على اللّه . قال الشّيخ : هكذا سمعته بأذني . قال « 3 » : وأخذ الشنّاوي عليّ العهد عند ضريحه ، وسلّمني إليه ، فخرجت يده من الضّريح ، وقبضت على يدي . وقال « 3 » : نعم ، ورأيته بمصر ، فقال : زرنا ، ونطبخ لك ملوخيّة ، فدخلت طندتا ، فكلّ من أضافني فيها طبخها . فلزمت حضور مولده ، وأردت التخلّف مرّة فرأيته بمصر ، وبيده جريدة خضراء ، وقال : أما تذهب ؟ قلت : بي وجع .
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني . . . وقال هذا الجواب مسطر في كتاب « الشجرة » دون نسبة الكتاب لابن دقيق العيد ، فهذا الكتاب ليس من جملة مؤلفاته . ( 2 ) كان الشيخ البدوي يصعد إلى سطح معين وينظر إلى السماء ، وقيل بأنه مكث 12 عاما على هذا ، وقد اعتاد تلاميذه المكث على السطح معه فسمّوا لذلك بالسطوحية ، أو أصحاب السطح . انظر دائرة المعارف الإسلامية 1 / 466 . ( 3 ) طبقات الشعراوي 1 / 186 .