المناوي

378

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

له الشّيخ : إلى أين يا مبارك ؟ قال : إلى الجامع . قال : وحياتي ، صلّيت الجمعة ، فخرج فوجد النّاس قد صلّوا ، وفاتته الجمعة ، قال : ولعلّ قول الشّيخ : صلّيت من صفاته « 1 » البدليّة ؛ فإنّهم يكونون في مكان ، وشبههم في آخر ، وقد يكون ذلك الكشف الصّوري الذي ترتفع به الجدران ويبقى الاستطراق ، فيصلّي كيف كان ، ولا يحجبه الاستطراق « 2 » . وقال له بعضهم : أنت تقول فلان يموت اليوم الفلاني ، وهذه المركب فتغرق وأمثال ذلك فيقع ، والأنبياء لا يقولون ، ولا يظهرون إلّا ما أمروا به ، مع كمالهم وقوّتهم ، ونور الأولياء ، إنّما هو رشح من نور النبوّة ، فلم تقول أنت هذا ؟ فاستلقى على ظهره ، وجعل يضحك ، ويقول : وحياتي ، ما هو باختياري . مات سنة اثنتين وسبعين وستّ مائة . ودفن برباطه بقوص بعد أن دفن بالأقصر ثم حوّل ، وعليه مشهد مقصود بالبركة . * * *

--> ( 1 ) في ( أ ) : صفات . ( 2 ) قال الأدفوي في الطالع السعيد 132 بعد أن ساق الخبر : وهذه الحكاية ذكرتها لغرابتها ، وكيف يعقل أن الشخص الواحد يكون في الزمان الواحد في مكانين ، يتكلّم في هذا ، ويصلّي في ذاك ؟ ! ثم قال متمثلا : فقل لمن هام في حبّه * وكاد في قول له يصرع دع عنك قولا قاله واتئد * فالتّيس من صدّق ما يسمع وحكى لي الشيخ الثقة أثير الدين قال : كان الشيخ كريم الدين شيخ الخانقاه عند قاضي القضاة الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ، وخرج من عنده وقال : هذا الكريم مجنون ، كان الساعة يبحث ويقرّر أنه يكون الشخص في مكان وجسده في مكان آخر ، ذا مجنون . وفي الطائفة الصوفية جماعة تثبت ما تنكره بداهة العقول ، وتوجد ما تنفيه العادات التي يقضى باعتبار حكمها في شرع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والإيمان بها عندي بدعة وضلالة ، أفضى إليها فرط الجهالة . . . انتهى كلام الأدفوي رحمه اللّه تعالى .