المناوي
375
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وانتهيت . فإذا خطر بقلبك خاطر شاور الشّيخ واعمل بقوله ما لم تصل إلى الذّوق ، فإذا وصلته ذقت الخاطر فعرفته وميّزته عن غيره . وقال : معنى قولهم : سقط التّكليف عن الخواصّ . سقوط المشقّة ، فيعبدونه بلا مشقّة وكلفة ، فإنّ التّكليف مأخوذ من الكلفة . وقال : الصّلاة مناجاة ، لكن مهما كان المصلّي موافقا للشّيطان مخالفا للرّحمن لا يجد لذّة المناجاة ، بل تشقّ عليه ؛ فإنّ مناجاة المخالف صعبة شاقّة ، فإن وافق الرّحمن وعادى الشّيطان ، فالصلاة في حقّه ألذّ الأشياء ؛ لمناجاته للحبيب . وقال : سبب المشاهدة فتح البصيرة بكشف الغطاء عنها ، وسبب الذّوق تبديل الوجود . وقال : ما يجده العاميّ في منامه بحسب قوّة وجوده الأدنى من نحو الطّيران ، ووصول البلاد القاصية ، ولا يحجبه البعد والمشي على الماء ، ودخول النّار فلا يحترق يجده « 1 » السيّار بين اليقظة والنّوم ؛ لضعف وجوده الأدنى الخسيس ، وقوة وجوده الشّريف النّفيس ، ثمّ يقوى هذا الوجود فيقع الفعل في عالم الشّهادة ، فيطير ويمشي فوق الماء ، ويدخل النّار فلا تضرّه ، ويرى ويسمع ، ويأخذ ويأكل ، ويصعد وينزل ، ويتصرّف بيد الهمّة ، والحاضر معه محجوب بالوجود ، والكشف لا يحيق به . وقال : المجاهد إذا ربط « 2 » ثغر الصّدق والإخلاص ينزل عليه من الواردات الثّقال كالجبال حتى يندقّ إلى الأرض ، فيسكن ولا يتحرّك ، ويبقى كذلك زمانا وهو حقيقة نور العقل الكبير . وقال : الاستغراق في الذّكر إنّما يكون إذا احترقت الأجزاء الخبيثة ، وبقيت الطّيبة ، وحينئذ يسمع ذكر الوجود ، فيسمع من كلّ جزء ذكرا كأنّه ينفخ في
--> ( 1 ) في المطبوع : بحده . ( 2 ) في المطبوع : ربط .