المناوي

345

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 463 ) أبو بكر بن يوسف المكّي المدني « * » كان فقيها ، عالما ، صوفيّا كبيرا ، ورعا ، زاهدا ، راضيا بالكفاف مع علوّ الهمّة وشرف النّفس ، من أعظم فقهاء زبيد وصلحائها . وكان عارفا بالأدب والفقه والتّصوّف والطّبّ ، وهو من كبار الحنفية ، بل كان يقرئ في المذهبين . وله كرامات : منها : ما ذكره الجندي « 1 » ، قال : أخبرني الثّقة عنه أنّه قال : رأيت في المنام القيامة قد قامت ، وأحضر الأئمّة الأربعة بين يدي اللّه ، فقال لهم الجليل جلّ جلاله : إنّي أرسلت إليكم رسولا واحدا بشريعة واحدة ، فجعلتموها أربعا ، ردّد ذلك ثلاثا ، فلم يجبه أحد ، فقال أحمد : يا ربّ ، إنّك قلت ، وقولك الحقّ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [ النبأ : 38 ] . فقال له الباري تعالى : تكلّم . فقال : يا ربّ ، من يشهد علينا ؟ قال : الملائكة . قال : لنا فيهم قدح ، وذلك أنّك قلت ، وقولك الحقّ : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] فشهدوا علينا قبل وجودنا . فقال تعالى : جلودكم تشهد عليكم . قال : يا ربّ ، كانت الجلود لا تنطق في الدّنيا ، وهي اليوم تنطق مكلّفة ، وشهادة المكلّف لا تصحّ . فقال تعالى : أنا أشهد عليكم . فقال : يا ربّ ، حاكم وشاهد ؟ ! فقال تعالى : اذهبوا فقد غفرت لكم . قال الرّاوي : فلم يقم الفقيه بعد هذه الرّؤيا إلّا ثلاثة عشر يوما ، ومات سنة سبع وتسعين وستّ مائة . * * *

--> * طبقات الخواص 172 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 529 . ( 1 ) الجندي : يوسف بن يعقوب ، المعروف بالبهاء ، أبو عبد اللّه ، من قضاة اليمن توفي سنة 723 ه وله كتاب « السلوك في طبقات العلماء والملوك » . معجم المؤلفين 13 / 344 .