المناوي

330

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ذكر ذلك كلّه في كتاب « الجوهرة » له ، وهو مجلّد ضخم فيه عجائب . وكان عظيم الشّطح فمن قوله : سقاني محبوبي بكأس المحبّة * فتهت على العشّاق سكرا بخلوتي ولاح لنا نور الجلالة لو أضا * لصمّ الجبال الرّاسيات لدكّت وكنت أنا السّاقي لمن كان حاضرا * أطوف عليهم كرّة بعد كرّة ونادمني سرّا بسرّ وحكمة * وأنّ رسول اللّه شيخي وقدوتي وعاهدني عهدا حفظت لعهده * وعشت وثيقا صادقا بمحبّتي وحكّمني في سائر الأرض كلّها * وفي الجنّ والأشباح والمرديّة وفي أرض صين الصّين والشرق كلّها * إلى أقصى بلاد اللّه صحّت ولايتي أنا الحرف لا أقرا لكلّ مناظر * وكلّ الورى عن أمر ربّي رعيّتي وكم عالم قد جاءنا وهو منكر * فصار بفضل اللّه من أهل خرقتي وما قلت هذا القول فخرا وإنّما * أتى الإذن كيلا يجهلون طريقتي تجلّى لي المحبوب في كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة « 1 » وهي قصيدة طويلة ذكرها في الكتاب المذكور . مات سنة ستّ وسبعين وستّ مائة . ومن كراماته : أنّه خطف تمساح صبيّا فأتته أمّه مذعورة ، فأرسل نقيبه ، فنادى بشاطئ البحر : معشر التّماسيح ، من ابتلع صبيّا فليطلع به ، فطلع ، ومشى معه إلى الشّيخ ، فأمره أن يلفظه ، فلفظه حيّا ، وقال للتّمساح : مت بإذن اللّه ، فمات . وقام عليه أهل بلاده ، وآذوه أشدّ الأذى ، ورموه بالعظائم ، فقال : آه آه ، واللّه لو علمت أنّ في أجلي فسحة خرجت من بينهم إلى الجبال ، وبطون الأودية حتّى ألقى اللّه . * * *

--> ( 1 ) هذا البيت مطلع قصيدة أخرى للدسوقي صاحب الترجمة ذكرها الشعراني في طبقاته 1 / 182 .