المناوي

327

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

شيء ذاقوه ، فباللّه إذا سئلتم « 1 » عن شيء من مقامات الطريق فلا تجيبوا إلّا بعد التحقّق به ، فإنّه ينادى يوم القيامة : هذا جزاء الذي قنع بالقشور في دار الغرور . وقال : لا تنكروا على المشايخ لبس الصّوف الرّقيق ؛ فإنّهم وصلوا إلى مقام اللّطافة ، وخرجوا عن الكثافة ، حتى أنّ بعضهم لشدّة لطافته لا يقدر على لبس ثوب رقيق ، ويعري ما عدا عورته بخلاف المريد في بدايته يلبس الخشن لتتأدّب نفسه ، وتخضع لربّها ، فكلّما رقّ الحجاب ثقلت الثّياب والسلام . وقال : إن أردت الطّريق فالزم الصّمت ، واترك الجدال ، واركب جواد الطريق ، واحتم حمية قبل الشربة لتخلّي لها موضعا يصلح لها . وقد قال الحكماء : لا بدّ لمريد الشّربة من منع الواصل ونزح الحاصل « 2 » . آه آه ما أحلى هذه الطريق ! ما أسناها ! ما أمرّها ! ما أقتلها ! ما أحلاها ! ما أصعبها ! ما أكثر مصائدها ! ما أعجب واردها ومواردها ! ما أعمق بحرها ! ما أكثر آفاتها وحيّاتها ! فأجمعوا قلوبكم على أستاذكم يحميكم من آفاتها . وقال : قد فاز معتقد أهل الطريق ، وتحسّر المستهزءون ، فقد يقذف اللّه في قلب وليّه ما لا يطّلع عليه أحد من العلماء . وقال : علامة الصّادق في محبّته الطريق أن يكون سائرا فيها ليلا ونهارا ، غدوّا وإبكارا ، لا مقيل له ولا هدوّ ، ولا يهوله مهلك ، ولا تردّه ضربات الصوارم . وقال : شأن الصّادق أن لا يكون عنده حسد ولا بغي ولا عجب ولا شطح عن ظاهر الشّريعة ، ولا تصدّر بمجلس ، ولا خصام ولا جدال ، ولا سوء ظنّ بأحد من أهل الطّريق ، ولا لمن تزيّق بالزيق . وقال : الصّادق من لا يلتفت إلى رعاية الخلق في الحرمة والجاه ، والقيام والقعود ، والقبول والإعراض . وقال : عليك بالوحدة ؛ فإنّك بالقرن السّابع الذي أكثرهم يجعل الحقيقة

--> ( 1 ) في المطبوع : سألتم . ( 2 ) في ( أ ) : وترك الحاصل .