المناوي

326

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : لا يكمل رجل حتى يفرّ من قلبه وسرّه وعمله ووهمه وفكره وعن كلّ ما خطر بباله غير ربّه . وقال : من نظر إلى أقواله وأفعاله بعين العجب فهو محجوب عن مقام التوحيد . ولا يزفّ وليّ إلى ربّه حتى يدع الوقوف عن كلّ ما سواه من مقام وحال . وقال : إن أردت جمع قلبك على ربّك فطهّر باطنك من النّعوت الرّديّة ، وأخلص للّه النّيّة . وقال : من خاف لا كان ، ومن لم يتّعظ بكلامنا فلا يمش في ركابنا ، ولا يلمّ بنا . وقال : إيّاك أن تقول : أنا فعلت ، أنا ولّيت ، أنا عزلت ؛ فإنّه تعالى يعجز كلّ مدّع ، ولو كان على عبادة الثّقلين هبط ، أو صاحب منزلة سقط . وقال : هذا زمان كثر فيه القال بلا حال ، لكن من ابتلانا بأهله يدبّرنا معهم . وقال : من ابتلاه اللّه فليصبر ، فإنّه ما ابتلاه إلّا ليرقّيه ، أو يطرده . وقال : ما عصى عبد ربّه ومرّ على الهوام الضّعيفة إلّا ودّت أن اللّه يعطيها قوّة البطش به غيرة على جناب الحقّ ، ولا يمرّ بطير ولا وحش إلّا ويستعيذ منه ، ويكرهه كلّ من في الوجود تبعا للّه . وقال : ما قطع مريد ورده إلّا قطع اللّه عنه إمداده في ذلك اليوم ؛ فإنّ مدده يأتي منه . وقال : من ادّعى الطّريق ، وخالف قواعدها وآدابها رفضته كرها عليه . وقال : لو انفتحت أقفال القلوب لاطّلعتم على ما في القرآن من العجائب والعلوم ، وأغناكم عن النظر فيما سواه ، فإن فيه كلّ ما سطر في كتب العلماء ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] . وقال : لا تقنعوا من الطّريق بالوصف دون الذّوق ، وما تكلّم القوم إلّا على