المناوي
325
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : لا تقنع بورقة إجازة ، إنّما إجازتك حسن سيرتك ، وإخلاص سريرتك . وقال : من صدق في الإقبال على اللّه انقلبت له الأضداد فعاد من كان يسبّه يحبّه ، ومن يقاطعه يواصله . وقال : لا تجالسوا أرباب المحال في زخرف الأقوال ولقلقة اللّسان ، وجالس من هو مقبل على ربّه ، حتّى أخذت منه الطّريق ، ودفعه التّمزيق ، وتفرّق عنه كلّ صديق ، حتّى عاد كالخلال ، وذاب جسمه من تجرّع سموم الطّريق ، وصار نومه أفضل من عبادة غيره . وعليك بصدق القوم في كلّ ما يدّعونه ، فقد أفلح المصدّقون ، وخاب المستهزءون . وقال : إذا تجلّى عروس الكلام في رتبة الإلهام طلعت شموس المعارف ، وتجلّى البدر المنير في اللّيل البهيم . وقال : كم من علم يسمعه من لا يفهمه فيتلفه ! ولذلك أخذت العهود على العلماء أن لا يودعوه إلّا لمن له عقل عاقل ، وفهم ثاقب . وقال : الصّحيح أنّ العقل في القلب لخبر : « إنّ في الجسد مضغة » « 1 » لكن إذا فكّرت في كنه العقل وجدت الرّأس يدبّر أمر الدّنيا ، والقلب الآخرة ، فمن جاهد شاهد ، ومن نام تباعد . وقال : إن أردت السّعادة فعليك بالجوع ، فلا تأكل إلّا عن فاقة . وقال : كم من رجل يتلو الاسم الأعظم ولا يدريه ، ولا يفهم معناه .
--> ( 1 ) روى النعمان بن بشير رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « . . . ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صحلت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » رواه البخاري 1 / 126 ( 52 ) في الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، ومسلم ( 1599 ) في المساقاة ، باب أخذ الحلال ، وترك الشبهات ، وأبو داود ( 3329 ) في البيوع ، باب في اجتناب الشبهات ، والترمذي ( 1205 ) في البيوع باب ما جاء في ترك الشبهات ، والنسائي 7 / 241 ، في البيوع ، باب اجتناب الشبهات في الكسب .