المناوي

324

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

فلا ينظر مريد إلى أحوال شيخه فيقتدي به فيها إلّا بأمره . وقال : من الأولياء من لا يدري الخطاب ولا الجواب ، فهو كالحجارة ، فيها أسرار ناطقة بلسان حال صامتة عن الكلام ، فمنهم عارف ومحبّ ، وناطق وصامت ومستغرق ، وصائم مفطر ، وصائم صائم ، وقائم دائم ، ونائم واصل ، وواصل ساهر ، وواقف ذاهل ، وداهش حيران ، وباك وضاحك ، ومقبوض وخائف ، ومختلط ومختبط . وقال : رأس مال المريد المحبّة والتّسليم . وقال : إذا لم تحسن أن تتبع القوم على مجاهدتهم فلا تقع فيهم ؛ فإنّهم يتكلّمون بلسان التّمزيق ، وبلسان التّحقيق بحسب الحضرات التي يدخلونها ، والفقيه لم يذق حالهم ، ولا دخل حضراتهم ، فمن أين له أنّهم على ضلال ؟ أفتعوم البحر وأنت غير عوّام ؟ فإن غرقت متّ موتة جاهليّة ، فإنّك ألقيت نفسك للمهالك ، والحقّ قد حرّم عليك ذلك ، فاترك الكلام ترشد ، فإنّ ألسن القوم إذا دخلوا الحضرة منها ما يفهم ومنها ما لا يفهم . ومن أسرارهم ما لا يصل إلى فهمه معبّر ولا مفسّر ؛ لأنّ أسرارهم مكنون سرّ اللّه ، وقد عجز القوم عن معرفة أسرار اللّه في نفوسهم ، فكيف بأسراره في غيرهم ؟ فأحسن الظّنّ ، فإنّي لك ناصح ، ومن رمى أحباب اللّه بالبهتان مقته اللّه في الدّارين . وقال : من أحبّ أن يكشف له عن الأنوار ، ويسقى من دنّ الدّنوّ ، وخمر الخمّار ، وتطلع في قلبه شموس المعاني والأقمار فليلزم عبادة ربّه في الأسحار ، ويداوم الاستغفار ، فاعمل بذلك تكن من المفلحين . وقال : إيّاك أن تقبل فتوى إبليس في الرّخص ، فتعمل بها بعد العمل بالعزائم ، سيما إن أوقعك في محذور ، ثم قال : هذا مقدور ، أيش كنت أنت ؟ فتهلك .

--> ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل وصدر البيت تردده كتب الحديث لاتصاله بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد : ألا كل شيء . . . » وانظر تخريج البيت في الديوان صفحة 389 .