المناوي

312

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ومن نظمه : أبدا تحنّ إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والرّاح وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ وصالكم ترتاح وا رحمتا للعاشقين تكلّفوا * ستر المحبّة والهوى فضّاح * * * ( 451 ) يحيى بن بغان « * » خال العارف ابن عربي رضي اللّه عنه ، كان من رؤوس الزّهاد ، وأكابر العبّاد . وكان أولا ملك تلمسان ، وكان في زمنه رجل فقيه عابد منقطع من أهل تونس يقال له : أبو عبد اللّه التّونسي ، فركب الملك يحيى يوما في خدمه وحشمه ، فمرّ عليه ، وعليه ثياب فاخرة ، فوقف فسلّم عليه ، وقال : يا شيخ ، هذه الثياب التي أنا لابسها تجوز الصّلاة فيها ؟ فضحك ، فقال له الملك « 1 » : مم تضحك ؟ فقال : من سخف عقلك ، وجهلك بنفسك ، مالك شبيه عندي إلّا الكلب ، يتمرّغ في دم الجيفة وأكلها وقذارتها ، فإذا جاء يبول رفع رجله حتّى لا يصيبه البول ، وأنت وعاء ملئ حراما ، وتسأل عن الثّياب ! فنزل عن دابّته وخرج عن ملكه ، ولزم خدمة الشيخ ، فأمسكه ثلاثة أيام ، ثم جاءه بحبل ، فقال : أيّها الملك ، فرغت أيام الضّيافة ، قم فاحتطب . فكان يدخل السّوق بالحطب على رأسه ، والنّاس ينظرون ويبكون ، فيبيعه ويتقوّت ويتصدّق ، ولم يزل في بلده كذلك حتى درج ودفن بها ، فكان الشّيخ إذا جاءه النّاس يطلبون الدّعاء ، يقول : التمسوه من يحيى بن بغان ؛ فإنّه ملك تزهّد ، وانقطع إلى اللّه تعالى « 2 » .

--> * الفتوحات المكية 2 / 18 ، ( يحيى بن يغان ) . ( 1 ) في المطبوع : فضحك له الملك ، فقال له . ( 2 ) في الفتوحات : التمسوا الدعاء من يحيى بن يغان فإنه ملك فزهد ، ولو ابتليت به من الملك ربما لم أزهد .