المناوي
301
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : القلب إذا شغل بشيء خلا عن غيره ، أيّ شيء كان ، فإذا شغل بالذّكر خلا عن غيره لا محالة ، ومهما اشتغل بخاطر يتعلّق بالدّنيا ولو في لحظة خلا عن الذّكر في تلك اللّحظة ، وكان ذلك نقصانا . وقال : البطن والفرج باب من أبواب النّار ، وأصله الشّبع . والذّلّ والانكسار باب من أبواب الجنّة ، وأصله الجوع ، ومن غلق بابا من أبواب النّار فقد فتح بابا من أبواب الجنة لتقابلهما ، فالقرب من أحدهما بعد من الآخر . . وقال : السّعادة كلّها في أن يملك الرّجل نفسه . والشّقاوة أن تملكه نفسه . وقال : الشّبع يمنع العبادة والذّكر ، ويشوّش القلب والفكر ، وينغّص العيش . والجوع يدفع ذلك ؛ لأنّ قلّة الأكل تصحّ « 1 » البدن ، وبكثرته تحصل فضلة الأخلاط في المعدة والعروق . وقال : سبب هلاك النّاس حرصهم على الدّنيا ، وسببه البطن والفرج ، وفي تقليل الأكل ما يحسم ذلك . وقال : شهوة الطّعام والوقاع على التحقيق إلّا ما يريد الإنسان الخلاص منه ، فيدرك لذّة بسبب الخلاص . وقال : حدّ المراء كلّ اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه . والمجادلة : قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه . وقال : من عوّد نفسه الفكر في جلال اللّه وعظمته وملكوت أرضه وسمائه صار ذلك عنده ألذّ من كلّ نعيم ، فلذّة هذا في مطالعة عجائب الملكوت على الدّوام أعظم من لذّة من ينظر إلى أشجار الجنّة وبساتينها بالعين الظاهرة ، هذا حالهم وهم في الدّنيا فما الظنّ بهم عند انكشاف الغطاء في العقبى ؟ وقال : إن كنت لا تشتاق إلى معرفة اللّه فأنت معذور ؛ فالعين لا تشتاق « 2 » إلى لذّة الوقاع ، والصّبيّ لا يشتاق للملك ، والشّوق بعد الذّوق ، ومن لم يذق لم
--> ( 1 ) في ( ب ) : تفتح . ( 2 ) كذا في الأصول . ولعلّها : فالعنّين لا يشتاق .