المناوي
298
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : العلم الباطن سرّ من أسرار اللّه يقذفه في قلوب أحبابه . وقال : القرآن مصرّح بأنّ التّقوى مفتاح الهداية والكشف ، وذلك علم من غير تعلّم « 1 » . وقال : قال أبو يزيد : ليس العالم من يحفظ من كتاب ، فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا . بل من يأخذ علمه من ربّه أيّ وقت شاء بلا تحفّظ ولا درس ، وهذا هو العالم الرّبّاني . وقال : العلم اللّدنّي الذي ينفتح في سرّ القلب من غير سبب مألوف من خارج . وقال : إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل . وقال : أعظم أنواع علوم المعاملة الوقوف على خدع النّفس ومكائد الشيطان ، وذلك فرض عين على كلّ عبد ، وقد أهمله الخلق واشتغلوا بعلوم تجرّ إليهم الوسواس ، وتسلّط عليهم الشّيطان . وقال رجل للحسن : أينام إبليس ؟ فتبسم وقال : لو نام لوجدنا راحة . وقال : مهما رأيت العلماء يتغايرون « 2 » ويتحاسدون ولا يتعاونون ولا يتآنسون « 3 » فاعلم أنّهم اشتروا الحياة الدّنيا بالآخرة ، فهم خاسرون . وقال : كلّ من ادّعى مذهب إمام ولا يسير بسيرته فذلك الإمام خصمه ، يقول له : كان مذهبي العمل دون الحديث باللسان ، وكان الحديث باللّسان لأجل العمل لا للهذيان ، فما بالك خالفتني في العمل والسّيرة التي هي مذهبي الذي سلكته ، وذهبت فيه إلى اللّه ؟ ثم ادّعيت مذهبي كاذبا ، فهذا مدخل من مداخل الشّيطان أهلك به أكثر العالم . وقال : أشدّ النّاس حماقة أقواهم اعتقادا في عقل نفسه ، وأثبت الناس عقلا أشدّهم اتّهاما لنفسه وظنّه .
--> ( 1 ) هذا القول ليس في ( ف ) . ( 2 ) في ( أ ) : يتعايرون . ( 3 ) في ( ف ) : ولا يتوانسون .