المناوي
295
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
« الإحياء » في المسجد الحرام تجاه الكعبة الشّريفة « 1 » . قال العارف الشّاذليّ رضي اللّه عنه : رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في المنام باهى عيسى وموسى عليهما السّلام بالغزالي ، وقال : هل في أمّتكما مثله ؟ قالا : لا . وشهد له العارف المرسي رضي اللّه عنه بالصدّيقيّة العظمى . قال ونقل اليافعي رضي اللّه عنه عن بعض الأولياء الأكابر والعلماء الصالحين الجامعين بين علم الباطن والظاهر أنّه قال : لو كان نبيّ بعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لكان الغزاليّ رضي اللّه عنه . قال العارف ابن عربي رضي اللّه عنه : كان الغزاليّ من رؤساء الطّريقة وساداتهم ، وكان يرى المناسبة ويقول بها ، فرأى في بيت المقدس حمامة وغرابا لصق أحدهما بالآخر ، وأنس به ، ولم يستوحش منه ، فقال : اجتماعهما لمناسبة ، فأشار إليهما بيده ، فدرجا ، فإذا بكلّ منهما عرج ، والمناسبة في مساق الأشياء صحيحة ، ومعرفتها من مقامات خواصّ أهل الطريق ، وهي غامضة موجودة في كلّ شيء حتى بين الاسم والمسمّى . قال : والقائلون بالمناسبة من طريقنا عظماء أهل المراقبة والأدب ، ولا تكون إلّا بعد كشف علميّ ، ومشهد ملكوتي . ومن كلامه : الدّنيا مزرعة الآخرة ، وهي منزل من منازل الهدى ، وإنّما سمّيت دنيا لأنّها أدنى المنزلتين . وقال : ربّما وجد بعضهم في نفسه أنسا وتقريبا في عبادته ومجلسه فظنّ أنّ بها يغفر لجميع من حضره ، فضلا عنه ، ولو أنّه تعالى عامله بما يستحقّه على سوء أدبه في ذلك لأهلكه ومن حوله . وقال : إنّما يعرف كلّ سالك المنزل الذي يبلغه في سلوكه ، وما خلفه من
--> ( 1 ) هذا الخبر ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) . ومكانه خبر تقدّم في أول الترجمة ، وهو : وروى ابن عطاء اللّه ، عن المرسي ، عن الشاذلي أن من كان له إلى اللّه حاجة فليتوسل إليه بالغزالي .