المناوي
28
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كلامه : قلّ من ادّعى القوّة في أمر إلّا وخذل ووكّل إلى نفسه . وقال : لو قيل للعارف أنت تبقى في الدّنيا ، مات كمدا ، فما طابت الدّنيا لهم إلّا مع ذكرهم الخروج منها . وقال : مدارج العلوم بالوسائط ، ومدارج الحقائق لا تكون إلّا بالمكاشفة . وقال : أفضل أوقاتك وقت يكون الحقّ فيه عنك راضيا . وقال : من أخلاق الفقراء السّكون عند الفقد ، والاضطراب عند الوجود ، والأنس بالهموم ، والوحشة عند فرح النّاس بالدّنيا . وقال : أخسر الخاسرين من أبدى للنّاس صالح عمله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد . وقال : الوجد رفع الحجاب ، ومشاهدة الرّقيب ، وحضور الفهم ، وملاحظة الغيب ، ومحادثة السرّ ، وإيناس المفقود ، وهو فناؤك أنت من حيث أنت . وقال : أوّل درجات الخصوص ميراث التّصديق بالغيب ، فلمّا ذاقوه وسطع في قلوبهم نوره زال كلّ شكّ وريبة . وقال : الوجد ما يكون إلا عند « 1 » ذكر مزعج ، أو خوف مقلق ، أو توبيخ على زلّة ، أو محادثة بلطيفة ، أو إشارة إلى فائدة ، أو شوق إلى غائب ، أو أسف على فائت ، أو ندم على ماض ، أو استجلاب إلى حال ، أو داع إلى واجب ، أو مناجاة بسرّ . مات سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة عن أربع وتسعين سنة . قال الخليلي : كان ثقة ، يثني عليه كلّ من لقيه . * * *
--> ( 1 ) في ( أ ) والمطبوع : ما يكون عند . . .