المناوي

272

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 433 ) علي الكردي الدمشقي « * » إمام وقته وزمانه ، فريد عصره لا يوصل « 1 » إلى مكانه ، ذو رتبة جلّ قدرها ، ومنزلة سار « 2 » بالرّفعة ذكرها ، كان ظاهر الوله يتحكّم في أهل دمشق ، وله عندهم صولة ، وله كرامات كثيرة ، ووقائع بينهم شهيرة . ولمّا قدم العارف الشّهاب السّهروردي دمشق برسالة الخليفة إلى الملك العادل أراد زيارته ، فقالوا له : لا تفعل ، أنت إمام الوجود ، وشيخ الدنيا ، والرّجل لا يصوم ولا يصلّي ، ويمشي مكشوف العورة غالبا ، فقال : لا بدّ . فقالوا : هو في الجبّانة ، وذلك أنّه دخل دمشق موله « 3 » آخر ، وهو الشّيخ ياقوت ، فساعة دخوله دمشق خرج الشّيخ منها ، وسكن جبّانتها ، وما دخلها بعد حتى مات ، فركب السّهرورديّ بغلته ، وحوله الجمع الجمّ فلمّا وصل إلى قرب مكانه ترجّل ، فلمّا رآه الكرديّ كشف عورته ، فقال له : لا تصدّنا بذلك ، ونحن أضيافك ، وإذا بحمّالين جاءوا بطعام كثير ، لا يدرى من أين جاءوا « 4 » ، فوضعه بين يديه . ولم يزل كذلك حتى مات ، ودفن بباب الصّغير رضي اللّه عنه . * * *

--> * مرآة الزمان 8 / 638 ، روض الرياحين 480 ( حكاية 443 ) ، البداية والنهاية 13 / 108 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 169 . ووفاته سنة 622 فهو من رجال الطبقة السابعة . وسيترجم له المؤلف مرة أخرى في الطبقات الصغرى . 4 / 463 . ( 1 ) في ( ب ) : يصل . ( 2 ) في المطبوع : ساد . ( 3 ) في المطبوع : مولد . ( 4 ) في المطبوع : جاء .