المناوي

268

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وكان يتكلّم بجميع اللغات ، وإذا أراد إنسان أعجمي أن يتكلّم بالعربية أو عكسه تفل في فيه فيصير يعرف تلك اللغة . وزاد النّيل زيادة كادت مصر أن تغرق ، وثبت فلم ينزل ، فعزم أهلها على الجلاء ، وضجّوا ، وفات وقت الزرع ، فأتوه ، فتوضّأ منه فنقص في الحال نحو ذراعين ، وانكشفت الأرض . وتوقّف عن الزّيادة في بعض الأعوام فغلا السعر ، فتوضّأ منه بإبريق فارتفع حتى خافوا الغرق . مات سنة أربع وستين وخمس مائة عن نحو سبعين سنة ، ودفن بالقرافة فيما بين الشّافعيّ والجبل ، وقبره بها ظاهر يزار . رضي اللّه عنه . * * * ( 429 ) عدي بن مسافر « * » حبر جوهره فاخر ، وبحر موجه زاخر ، وصوفيّ شهابه ساطع ، وسيف عزمه قاطع . وهو من أجلّة مشايخ العراق ، وأحد أركان الطريق . أثنى عليه العارف الكيلاني رضي اللّه عنه ، ونوّه بذكره ، وشهد له بالسّلطنة على أهل مصره ، وقال : لو كانت النّبوّة تنال بالمجاهدة لنالها عدي . وكان إذا سجد سمع لمخّه في رأسه صوت كوقع الحصاة في القرعة البالية . وكانت السّباع والهوام تألفه وتحوم حوله ، وتظهر أنّها تعرفه . وكان له مع ذلك مواعظ ترقّ كالماء انسجاما ، وتروق كالزّهر ابتساما .

--> * الكامل في التاريخ 11 / 289 ، وفيات الأعيان 3 / 254 ، الحوادث الجامعة 271 ، تحفة الأحباب 191 ، 192 ، 300 ، سير أعلام النبلاء 20 / 342 ، العبر 4 / 163 ، دول الإسلام 2 / 72 ، مرآة الجنان 3 / 39 ، الوافي بالوفيات 19 / 534 ، البداية والنهاية 12 / 243 ، النجوم الزاهرة 5 / 261 ، الكواكب السيارة 186 ، طبقات الشعراني 1 / 137 ، قلائد الجواهر 85 ، كشف الظنون 2 / 1158 ، شذرات الذهب 4 / 179 ، هدية العارفين 1 / 662 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 147 ، وانظر الأعلام 2 / 221 .