المناوي

267

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ومنافحة هذه الكمائم ، ومناوحة « 1 » هذه الحمائم . ومن كلامه : لا سبيل لأحد إلى معرفة كنه ذات الحقّ تقدّس ، وإنّما يصل النّاس من معرفته إلى الاعتبار بآياته ومصنوعاته . وقال : لو تناهت الحكم الإلهية في حدّ العقول ، أو انحصرت القدرة الربّانية في درك العلوم كان ذلك تقصيرا في الحكمة ، ونقصا في القدرة . وقال : جميع المخلوقات من الذّرّة إلى العرش طرق متّصلة « 2 » إلى معرفته ، وحجج بالغة على أزليته ، والكون كلّه ألسن ناطقة بوحدانيته . وقال : من عرف نفسه لم يغترّ بثناء الناس عليه ؛ لمعرفته بأنّها مأوى كلّ شرّ . وقال : من لم يقدر على صحبة مولاه لقلّة صبره عليه ابتلي بصحبة العبيد . وقال : من تحقق بالرّضا تلذّذ بالبلا « 3 » . وقال : من حلية العارف الخشية والهيبة « 4 » . وقال : دليل تخليطك صحبتك للمخلّطين ، ودليل بطالتك ركونك للبطّالين ، ودليل وحشتك « 5 » أنسك بالمستوحشين . وكان له ستّ مائة مريد ، فطلبوا منه أن يحدّثهم بشيء من الحقائق ، فقال : لو تكلّمت بكلمة واحدة منها أفتى بقتلي أعظمكم وأجلّكم . ومن كراماته : أنّه كان يخرج من بيته بمصر بعد العشاء فيطوف بالبيت ، ويشرب من ماء زمزم ، ثم يزور المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، ثم بيت المقدس ، ثم يعود إلى بيته قبل الفجر .

--> ( 1 ) في ( ف ) : ومنادمة . ( 2 ) في ( أ ) : طرق موصلة . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : تلذذ بالقضا . ( 4 ) في المطبوع : والمصيبة . ( 5 ) في المطبوع : خستك .