المناوي

246

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( حرف العين المهملة ) ( 419 ) عبد اللّه المغاور المغربي « * » كان رجلا كبير القدر ، فريدا في وقته ، وحيدا في شرف أخلاقه وحسن سمته « 1 » . من قرية من أعمال إشبيلية بقرب الأندلس ، وكان سبب رجوعه إلى طريق اللّه أنّ الموحّدين « 2 » لمّا دخلوا بلده رمت امرأة عليه نفسها ، وقالت : احملني إلى إشبيلية ، ونجّني من أيدي هؤلاء . فأخذها على عنقه ، وخرج ، فلمّا خلا بها ، وكان من الشّطّار الأقوياء الأشدّاء ، وكانت المرأة ذات جمال فائق ، فدعته نفسه إلى وقاعها ، فقال : يا نفسي ، هي أمانة بيدي ، ولا أحبّ الخيانة ، وما هذا وفاء مع صاحبها ، فأبت عليه نفسه إلّا الفعل ، فلمّا خاف على نفسه أخذ ذكره فرضّه بين حجرين ، فانقطع ، وقال : يا نفس ، النّار ولا العار ، وخرج من حينه يطلب الحجّ ، وصار أوحد زمانه . قال العارف ابن عربي رضي اللّه عنه : أدركته ولم أجتمع به ، وأقام بالإسكندرية إلى أن مات .

--> * روض الرياحين 494 ( حكاية 455 ) نفح الطيب 2 / 55 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 106 . ( 1 ) في ( أ ) : حسن أخلاقه وسمته ، وفي ( ب ) : حسن شرف ألطافه ، وحسن سمته . ( 2 ) دولة الموحدين ( 525 - 669 ) دولة إسلامية قامت في شمال إفريقية والأندلس ، أسسها محمد بن تومرت ، خلفه عبد المؤمن بن علي فتغلّب على المرابطين ، وملك قرطبة وغرناطة والأندلس ، وأصبح المغرب كله يؤلف دولة واحدة من الأندلس إلى برقة ، بلغت الدولة ذروة مجدها في عهد أبي يوسف يعقوب المنصور الذي انتصر على الإسبان في معرك الأراك . الموسوعة العربية الميسرة 1772 .