المناوي
226
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ويستغفر كلّ يوم ألفين « 1 » ، يقول : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] . وقيل له : كيف الطّريق إلى اللّه ؟ فقال للسائل : أبشر ، فشوقك إليه أزعجك بطلب دليل يدلّ عليه . وقال : ظلمة الطّبع تمنع أنوار المشاهدة . وقال : كم من مسرور سروره بلاؤه ! وكم من مغموم غمومه نجاته ! وقال : من أراد أن يعرف قدر معرفته باللّه فلينظر قدر هيبته عنده ، وفي خدمته . وقال : من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهلها . وقال : من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضرّه ولا نفعه فقد أظهر جهله . وقال : من ذلّ في نفسه رفع اللّه قدره ، ومن عزّ فيها أذلّه اللّه في أعين عباده . وقال : لا شيء أضرّ بالمريد من مسامحته لنفسه في ركوب الرّخص ، وقبول التأويلات . وقال : قربك منه بلزوم الموافقات ، وقربه منك بدوام التوفيق . وقال : الرّجاء ارتياح القلب لرؤية كرم المرجوّ « 2 » ، والزّهد سلوّ القلب عن الأسباب ، ونفض الأيدي من الآمال ، وحقيقته التبرّي من الدّنيا ، ووجود الراحة في الخروج منها ، والقناعة الاكتفاء بالبلغة ، وحقيقتها ترك التّشوّف إلى المفقود والاستغناء بالموجود « 3 » . وقال : المذكور واحد ، والذكر مختلف ، ومحالّ قلوب الذّاكرين متفاوتة ، وأصل الذّكر إجابة الحقّ من حيث اللّوازم لحديث « من أطاع اللّه فقد ذكره وإن
--> ( 1 ) في ( أ ) : ألف مرة . ( 2 ) في ( أ ) : كرم الموجود . ( 3 ) الخبر في المطبوع فيه تقديم وتأخير وحذف .