المناوي

223

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : أفّ لأشغال الدنيا إذا أقبلت ، وأفّ لحسراتها إذا أدبرت ، والعاقل لا يركن لشيء إذا أقبل كان شغلا ، وإذا أدبر كان حسرة . وقال : لا تلتمس تقويم من لا يتقوّم ، ولا تأديب من لا يتأدّب . وقال : من ألزم نفسه ما لا يحتاج إليه ضيّع من أحواله ما يحتاج إليه . وقال : الدّعوى رعونة لا يحتمل القلب إمساكها ، فيلقيها إلى اللّسان ، فينطق بها لسان الأحمق . وقال : المعرفة أن تعرف اللّه بكمال الرّبوبية ، وتعرف نفسك بنعوت العبودية ، وتعلم أنّه تعالى أول كلّ شيء ، وبه يقوم كلّ شيء ، وإليه يصير كلّ شيء ، وعليه رزق كلّ شيء . وقال : من طلب الطّريق بنفسه تاه في أول قدم ، ومن أريد به الخير دلّ على الطريق ، فطوبى لمن كان قصده ربّه دون غرض من أغراض الكون . وقال : من استغنى باللّه أحوج الخلق إليه ، ومن افتقر إلى اللّه أغناه به عمّا سواه . وقال : من التذّ بسماع الملاهي فقد خلا قلبه من الخوف ، لأنّ الخوف يدفع عن القلب الغفلات والشهوات . وقال : عجبت لمن له طريق إلى ربّه كيف يعيش مع غيره ؟ وهو يقول : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ [ الزمر : 54 ] . وقال : جبلت الأرواح في الأفراح « 1 » فهي تعلو أبدا إلى محلّ الفرح ، وخلقت الأجساد من الأكماد ، فلا تزال ترجع إلى كمدها من طلب هذه الفانية ، والاهتمام بها ولها . وقال : من توكّل على اللّه أدخل قلبه الحكمة ، وكفاه كلّ مهمّ ، وأوصله إلى كلّ محبوب . وقال : آية الولي وكرامته رضاه بما يسخط العوام من مجاري المقدور .

--> ( 1 ) في المطبوع : في الأرواح .