المناوي

20

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : والاهم قبل أفعالهم ، وعاداهم قبل أفعالهم ، ثم جازاهم بأفعالهم . وقال : المريد من لا يريد لنفسه إلّا ما أراد اللّه له ، والمراد لا يريد من الكونين شيئا غيره . وقال : المشتاقون إلى اللّه يجدون حلاوة الوقت حين وروده ، لما كشف لهم من روح الوصول إلى قربه أحلى من الشّهد . وقال : إذا قال الصّوفيّ بعد خمسة أيّام : أنا جائع ، فألزموه السّوق ، وأمروه بالكسب . وقال : دخلت الآفة في القوم من ثلاث : سقم الطبيعة ، وملازمة العادة ، وفساد الصّحبة « 1 » . وقال : اكتساب الدّنيا مذلّة ، واكتساب الآخرة عزّ ، فوا عجبا لمن يختار الذّلّ على العزّ . وقال : سبحان من لا يشهده شيء ، ولا يغيب عنه شيء . وقال : لمّا تشوّقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحقّ ألقى إليها الأسماء كلّها فسكنت وركنت إليها ، والذّات مستترة « 2 » إلى التجلّي الأخروي . وقال : المشاهدة للقلوب ، والمكاشفة للأسرار ، والمعاينة للبصائر ، والمرئيات للأبصار « 3 » . وقال : من نظر إلى كمال نفسه مرّة عمي قلبه عن النّظر إلى شيء من الأكوان على وجه الاعتبار . وقال : ما ادّعى أحد قطّ دعوى إلّا لخلوّه عن الحقائق ؛ إذ لو تحقّق بشيء نطقت عنه الحقيقة ، وأغنته عن الدّعاوى .

--> ( 1 ) تتمة الخبر في المختار : فقيل له : ما سقم الطبيعة ؟ قال : أكل الحرام ، فقيل : ما ملازمة العادة ؟ قال : النظر والاستماع إلى الحرام والغيبة . فقيل : فما فساد الصحبة ؟ قال : كلما هاج في النفس شهوة يتبعها . ( 2 ) في ( ب ) : مستقرة . ( 3 ) في طبقات الصوفية 358 : والمراعاة للأبصار .