المناوي

182

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : الفرق ما نسب إليك ، والجمع ما سلب عنك . وقال : من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا في مقالته دخل الجنة في حالته . وقال : التّوبة ثلاثة أقسام : بداية ، ووسط ، وغاية . فبدؤها يسمّى توبة ، ووسطها إنابة ، وغايتها أوبة ، فالتوبة للخائف ، والإنابة للطّائع ، والأوبة لداعي الأمر الإلهي . وقال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : لا تبك ، إن كان خوفا من النّار فقد أمّنتك ، أو لطلب الجنّة فقد بشّرتك ، أو لرضا الحكم فقد أرضيتك ، فزاد في البكاء ، وقال : إنّما أبكي لما فاتني من صفاء ذلك الوقت ، فردّه عليّ ، فقال : هيهات . وجاءه رجل فقال : جئتك من مسافة بعيدة ، فقال ليس هذا الشّأن في قطع المسافات ومقاسات الأسفار ، فارق نفسك بخطوة ، وقد حصل مقصودك . وقال : ترك الأدب يوجب العطب ، فمن أساء الأدب على البساط ردّ إلى الباب ، ومن أساء الأدب على الباب ردّ لسياسة الدّواب . وقال : فاز الصّابرون بعزّ الدّارين ، فإنّهم نالوا من اللّه المعيّة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 46 ] . وقال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : تخلّق بأخلاقي ، إني أنا الصّبور . وقال : حقيقة الصّبر الخروج من البلاء بحسن الأدب في المخاطبة ، وحفظ الحرمة في المحاضرة ، كما قال أيوب : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ الأنبياء : 83 ] ولم يقل ارحمني . وقال : أصحاب الكسل عن عبادته الذين ربط الحقّ على أقدامهم ثقاقيل الخذلان ، واختار لهم البعد ، وأخّرهم عن محلّ القرب ، ولذلك تأخّروا . وفيه أنشد : أنا صبّ لمن هويت ولكن * ما احتيالي لسوء رأي الموالي مات سنة خمس ، أو ست وأربع مائة رضي اللّه عنه . * * *