المناوي
136
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كلامه : رأيت المعاصي نذالة ، فتركتها مروءة ، فاستحالت ديانة . وقال : كلّ من لم ينظر بالعلم ما للّه عليه فالعلم حجّة عليه ووبال ، والصّادقون الصّادقون الحذّاق هم الذين نظروا إلى ما بذلوا في جنب ما وجدوا فصغر ذلك عندهم ، فاعتذروا . وقال : قلّلوا اهتمامكم لكم ، ووفّروا اهتمامكم بكم ، وتوسّدوا أوسادا من الشّكر ، والبسوا لباسا من الذّكر ، والتحفوا لحافا من الخوف ، تفوزوا بمدحة الرّبّ . وقال : تظلّم إلى ربّك منك ، واستنصره عليك ينصرك . وقال : احزنوا على ما فاتكم ، وأسفوا على تقصيركم ، واحرزوا بضائعكم من التّلف ، لا تخرج القطّاع عليها . وقال : كلّ داء عرف دواؤه فهو صغير ، وما لا يعرف له دواء فهو كبير . وقال : احذر أن ترى عملك لك فإنّك إن رأيته لك كنت ناظرا إلى ما ليس لك . وقال : من الوقاحة تمنّيك مع توانيك ، استوف من نفسك الحقوق ثمّ وفّها الحظوظ ، حسبها ما يكفيها لا ما يطغيها . ومن كراماته : أنّه قصد بيت المقدس ، وحمل في صحبته تمرا صيحانيّا « 1 » ، فطالبته نفسه بأكل الرّطب ، فأقبل عليها باللّوم ، وقال : من أين لنا في هذا الموضع بالرّطب ؟ فلمّا جاء وقت الفطر فتحه فوجده رطبا ، فلم يأكل منه ، فلمّا جاء الغد فتحه للفطر فوجده « 2 » تمرا على حاله . ومنها : أنّ رجلا لحقته ضائقة ، فلم يجد عنده غير خفّيه ، فخلعهما وذهب ليبيعهما ، فمرّ بمجلس ابن سمعون ، فقال في نفسه : أحضر المجلس ثمّ
--> ( 1 ) الصيحاني : ضرب من التمر أسود ، صلب مضغه . اللسان ( صيح ) . ( 2 ) في المطبوع : فلما جاء وقت الغداء فتحه فوجده .