المناوي
12
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كلامه : اتّبع لا تبتدع ، اتّضع « 1 » لا ترتفع ، من ورع لا يتّسع . مات بقيروان سنة تسع وستّين « 2 » ، وثلاث مائة ، عن تسعين سنة . * * * ( 291 ) إبراهيم بن أحمد « * » أبو إسحاق السّبئي ثم القيروانيّ ، أحد العلماء الذين ينزل بدعائهم القطر ، وتظهر لهم البراهين ، وأنفاسهم كالقطر . صحب : ابن نصر ، وابن بشّار ، والقصري ، وغيرهم . وأخذ عنه الجمّ الكثير ، وأخذ من علم الظّاهر والباطن الحظّ الوافر الغزير . وكان إذا وقف أهل عصره كابن أبي زيد « 3 » ، والقابسي في المشكلات ، وحضروا لديه انحلّت إليهم تلك المهمات . وكانت أكابر قيروان إذا نزلت بهم الحوادث اقتدوا به في أفعاله ، فإن أغلق بابه أغلقوه ، وإن فتحه فتحوه ، تأسّيا به فيه . قال ابن نصر : لو وزن إيمان أبي إسحاق بأهل المغرب لرجحهم . وكان كثير الورع والاجتهاد في العبادة ، وقّافا عن الشّبهات ، حسن الأخلاق ، غزير الدّمعة ، مجاب الدّعوة ، وكان خبزه السّميد ، فقيل له في ذلك ، فقال : لو علمت أنّ الجوهر يزيد في عقلي لسحقته وأكلته ؛ فإنّ نفسي لا تصلح إلّا إذا أكلت طيّبا .
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : ولا تبتدع ، اتضع ولا . . . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : وتسعين خطأ . * الديباج المذهب 85 ، معالم الإيمان 3 / 77 ، شجرة النور 1 / 94 . ( 3 ) في ( ب ) و ( ف ) والمطبوع : يزيد ، وهو محمد بن أبي زيد ، انظر مصادر هذه الترجمة .