المناوي

119

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

يعبأ اللّه به ، وكلّ من أبقى عنده قوت غد فهو ساكن إلى الدّنيا . وقال : العجب في العبد مقت ، وربّما جرّ إلى مقت الأبد . وقال : الذّنب بعد الذّنب عقوبة الذّنب ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة . وقال : من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه . وقال : المودّة من المحبّة كالرّأس من الجسد ، وكالعين من الوجه ؛ لأنّ المودّة حالّة في الجوارح ، تبدي عند الرّؤية السّرور والاضطراب ، والمكانة عند الفقد ، والكدّ عند البعد فحالات الودّ حالات لا تدانيها الأسباب . وسئل عن المعرفة ، فقال : أن تعرف اللّه بكمال الرّبوبيّة ، وتعرف نفسك بالعبوديّة ، وتعلم أنّ اللّه أوّل كلّ شيء ، وبه يقوم كلّ شيء ، وإليه مصير كلّ شيء ، وعليه رزق كلّ شيء . وقال : دخلت البادية على التّجريد حافيا حاسرا ، فخطر ببالي أنّه ما دخلها أحد أشدّ تجرّدا منّي ، فقال لي إنسان من خلفي : يا حجّام ، كم تحدّث نفسك بالأباطيل ! . وحضر جنازة ، فوجد أهل الميت يبكون ، فأنشد « 1 » : ويبكي على الموتى ويترك نفسه * ويزعم أن قد قلّ « 2 » عنهم عزاؤه ولو كان ذا رأي وعقل وفطنة * لكان عليه لا عليهم بكاؤه ولم يزل يزور النّاس للبركة ، ويقصدونه للتّربية والأخذ من فوائده المشتركة إلى أن أفل بدره ، وأزلف قبره بمكّة سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة . * * *

--> ( 1 ) هذا الخبر مروي عن عبد اللّه بن طاهر الأبهري ، انظر طبقات الصوفية 395 . ( 2 ) في ( أ ) : فلّ ، وفي ( ب ) : خلّ .