المناوي
100
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كلامه : الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر . وقال : أبى الملك الجبّار إلّا أن يختبر « 1 » بتسليط عدوّهم عليهم . وقال : من آثر صحبة الأغنياء على الفقراء ابتلاه اللّه بموت القلب . وقال : من اشتغل بأحوال النّاس ضيّع حاله ، ومن مدّ يده إلى طعام غنيّ بشهوة لا يفلح أبدا . وقال : عاص نادم خير من طائع مدّع ؛ لأنّ العاصي يطلب طريق توبته ، ويعترف بنقصه ، والمدّعي يتخبّط في حال دعواه . وقال : أفواه العارفين لم تزل فاغرة « 2 » لمناجاة القدرة . وقال : من لم يسمع من نهيق الحمار ما يسمع من صوت العود ودواخل المغنّين فسماعه معلول . وقال : لا يصحّ لمخلص معرفة إخلاصه إلّا بعد معرفته الرّياء ، ومفارقته ، إذ لا يعرف الشّيء من لا يعرف ضدّه . وقال : التّقوى الوقوف مع الحدود . وقال : الصّوفيّ من يملك الأشياء اختيارا ، ولا يملكه شيء اقتهارا . وقال : لا تصحب إلّا أمينا أو معينا ؛ فإنّ الأمين يحملك على الصّدق ، والمعين يعينك على الطّاعة . وقال : للعارف وقت تضيء له أنوار العلم فتبصّره بعجائب الغيب « 3 » . وقال : إذا صحّت المحبّة تأكّد على المحبّ ملازمة الأدب . وقال : من لم يذق وحشة الغفلة ، لم يجد طعم أنس الذّكر .
--> ( 1 ) في المطبوع : إن للملك الجبار أن يختبر أولياءه ، وانظر طبقات الصوفية 480 . ( 2 ) في المطبوع : غرة فالمناجاة . وانظر طبقات الأولياء 483 . ( 3 ) القول في مناقب الأبرار 208 / أ : العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر بها عجائب الغيب .