المناوي

429

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 166 ) محمد بن كعب القرظيّ « * » التّابعيّ الكبير ، الصّائم القائم ، المحبّ الهائم ، كان للحقّ نافذا ، وللباطل نابذا ، وللفقر وافدا ، وللغنى جاحدا ، وإلى المعالي صاعدا ، ولأسباب الخير صائدا ، وقد قيل : التّصوّف : الحذر من الأهاويل ، والنّفور عن الأباطيل . وكان يحثّ أصحابه على كثرة الذّكر ليلا ونهارا ، ويقول : لو رخّص لأحد في تركه لرخّص لزكريّا عليه السّلام حين نذر ألّا يكلّم النّاس لقوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً [ آل عمران : 40 ] . وقال : قليل الدّنيا يشغل عن كثير الآخرة . وقال : لا تدخل الحكمة قلبا فيه عزم على معصية . وقال : إذا صحّت الضّمائر ، غفرت الكبائر . وقال رجل : أريد أعطي اللّه ميثاقا أن لا أعصيه أبدا . فقال : ومن أعظم جرما منك الآن ، وأنت تتألّى على اللّه أن لا ينفذ فيك قضاؤه وقدره ؟ إنّما على العبد أن يتوب كلّما أذنب . وكان أصاب مالا كثيرا ففرّقه ، فقيل له : لو ادّخرت لولدك ؟ قال : لكنّي أدّخره لنفسي عند ربّي ، وأدّخر ربّي لولدي . مات سنة ثمان ومائة ، وقيل سبع عشرة ، وقيل عشر ، وقيل عشرين ومائة ، كان يقصّ فسقط عليه المسجد . أسند حديثا كثيرا . خرّج له الجماعة . رضي اللّه تعالى عنه .

--> * طبقات ابن سعد القسم المتمم 134 ، تاريخ خليفة 348 ، طبقات خليفة 264 ، التاريخ الكبير 1 / 216 ، التاريخ الصغير 1 / 278 ، المعارف 458 ، الجرح والتعديل 8 / 67 ، الثقات لابن حبان 5 / 351 ، حلية الأولياء 3 / 212 ، الاستيعاب 3 / 1377 ، الأنساب 10 / 102 ، صفة الصفوة 2 / 132 ، المختار من مناقب الأخيار 357 / أ ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 90 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 179 ، تهذيب الكمال 26 / 340 ، سير أعلام النبلاء 5 / 65 ، تاريخ الإسلام 4 / 301 ، العبر 1 / 258 ، البداية والنهاية 9 / 257 ، تهذيب التهذيب 9 / 420 ، شذرات الذهب 1 / 136 .