المناوي

416

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : من كان في قلبه شعبة من الإيمان فلا يركن إلى التّسويف . وقال : من كانت دنياه همّه ، كثر في الدّارين غمّه . وقال : إنّ للّه عقوبات فتعاهدوهنّ من أنفسكم في القلب والأبدان « 1 » ، ضيقا في المعيشة ، ووهنا في العبادة ، وسخطا في الرّزق . وقال : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب . وقال : موسى : يا ربّ ، أين أبغيك ؟ قال : عند المنكسرة قلوبهم . وقال : من فرح بمدح الباطل فقد أمكن الشّيطان من دخول قلبه . وقال : رأيت جبلا عليه راهب فناديته : أفدني شيئا ممّا يزهّد في الدّنيا . قال : إن استطعت أن تجعل بينك وبين الشّهوات حائطا من حديد فافعل . وقال : من علامة حبّ الدّنيا أن يكون دائم البطنة ، قليل الفطنة ، همّه بطنه وفرجه ، يقول : متى أصبح فألهو وألعب ، وآكل وأشرب ؟ متى أمسي فأنام ؟ جيفة باللّيل بطّال بالنّهار . وسئل عن لبس الصّوف ، فقال : أمّا أنا فلا أصلح له ؛ لأنّه يطلب صفاء . وقال : ما بقي لأحد رفيق يساعده على عمل الآخرة ، إنّما هم يفسدون على المرء قلبه . وقال : من غلب شهوته فذاك الذي يفرّ الشّيطان من ظلّه . وقيل له : ألا تتزوّج ؟ قال : لو استطعت أن أطلّق نفسي طلّقتها . وقال : إنّما بطن أحدكم كلب ، فألق إلى الكلب كسرة يسكن ، ولا تجعلوا بطونكم جربا للشّيطان يوعي فيها ما شاء « 2 » .

--> ( 1 ) في الأصول : فتعاهدوا أنفسكم والأبدان ضيقا . والمثبت من حلية الأولياء 2 / 364 ، وصفة الصفوة 3 / 287 ، والمختار من مناقب الأخيار 329 / أ . ( 2 ) في الأصول : حربا للشيطان يرعى فيها ما شاء . والمثبت من حلية الأولياء 2 / 369 ، وصفة الصفوة 3 / 274 . والجرب مفردها جراب وهو المزود ، وهو وعاء من إهاب الشاء لا يوعى فيه إلا اليابس . متن اللغة ( جرب ) .