المناوي
398
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : جعل اللّه الشرّ كلّه في بيت ، وجعل مفتاحه حبّ الدّنيا ، وجعل اللّه الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزّهد . وقال : كانوا يراءون بما يعملون ، والآن يراءون بما لا يعملون . وقيل له : ما لنا لا نرى « 1 » خائفا ؟ قال : لو كنت خائفا لرأيت الخائفين ، لأنّ الثّكلى لا يراها إلّا ثكلى . وقال : من سخافة عقل الرّجل كثرة معارفه . وقيل له : إنّ عليّا ابنك يقول : وددت أنّي بمكان أرى النّاس ولا يرونني . فبكى وقال : ويح عليّ ، أفلا أتمّها فقال : لا أراهم ولا يرونني . وقال : ابعد من القرّاء ما استطعت ؛ فإنّهم إن أحبّوك مدحوك بما ليس فيك فغطّوا عليك عيوبك ، وإن أبغضوك جرحوك زورا وبهتانا ، وقبل النّاس منهم ذلك . وقال : قرّاء الرّحمن أهل ذبول وخشوع ، وقرّاء الأمراء أهل كبر وعجب وازدراء للنّاس . وقال : إذا أقبل اللّيل فرحت به وقلت « 2 » : أخلو بربّي ، ولا أرى النّاس ، وإذا طلع الفجر استرجعت « 3 » كراهة لقائهم . وقال : إنّي لأجد للرّجل عندي « 4 » يدا إذا لقيني لا يسلّم عليّ ، فإذا مرضت لا يعودني . وقال : من حرم العقل فليصب العمل ، فإن حرمهما فالموت خير له . وقال : لو خيّرت بين أن أبعث فأدخل الجنّة ، وأن لا أبعث ، اخترت أن لا أبعث .
--> ( 1 ) في ( ب ) : نراك . ( 2 ) في ( أ ) : ودخلت . ( 3 ) في ( أ ) : استوجعت ، وفي ( ب ) : استوحشت ، والمثبت من ( ف ) والمطبوع . ( 4 ) في ( ف ) : إني لأجد لكلّ خلّ عندي .