المناوي
370
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 141 ) العلاء بن زياد « * » العلاء بن زياد المتجرّد عن التّلاد ، والمتشمّر للمهاد ، قدّم العتاد للمعاد ، واعتزل للعبادة عن العباد ، وقد قيل : التّصوّف : الارتياد والاجتهاد لذلّ الانقياد في عزّ الاعتماد . كان له مال ورقيق فأعتق بعضا وباع بعضا وأمسك غلاما يأكل غلّته ، واعتزل النّاس ، « 1 » وكان لا يجالسهم إلّا في صلاة الجمعة ، أو فعل الخير . وكان يمكث السّبعة أيّام لا يتناول فيها طعاما ولا شرابا « 1 » . وقال : رأيت النّاس في النّوم يتبعون شيئا « 2 » فإذا عجوز عوراء شوهاء عليها من كلّ زينة وحلية ، قلت : من أنت ؟ قالت : الدّنيا . قلت : أسأل اللّه أن يبغّضك إليّ . قالت : نعم ، إن أبغضت الدّراهم . وكان يحيي كلّ ليله أجمع ، ففتر ليلة ، فقال لامرأته : إذا مضى كذا فأيقظيني ، فأتاه آت في نومه ، فأخذ بناصيته ، وقال : قم يا ابن زياد ، اذكر اللّه يذكرك . فقام ، فما زالت تلك الشّعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات . وقال له رجل : رأيتك دخلت الجنّة . قال : أما وجد الشّيطان أحدا يسخر به غيري وغيرك . وقال : إنّما نحن قوم وضعنا أنفسنا في النّار ، فإن شاء اللّه أن يخرجنا أخرجنا .
--> * طبقات ابن سعد 7 / 217 ، تاريخ خليفة 308 ، التاريخ الكبير للبخاري 6 / 507 ، الجرح والتعديل 6 / 355 ، ثقات ابن حبان 5 / 246 ، حلية الأولياء 2 / 242 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 342 ، صفة الصفوة 3 / 253 ، المختار من مناقب الأخيار 286 / ب ، تهذيب الكمال 22 / 497 ، سير أعلام النبلاء 4 / 202 ، تاريخ الإسلام 4 / 41 ، البداية والنهاية 9 / 26 ، تهذيب التهذيب 8 / 181 ، النجوم الزاهرة 1 / 202 ، طبقات الشعراني 1 / 35 ، وسترد ترجمته أيضا في الطبقات الصغرى 4 / 445 . ( 1 - 1 ) ما بينهما من المطبوع فقط . ( 2 ) في المطبوع : شخصا .