المناوي

358

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

لا يذكر اللّه تعالى فيها تتقطّع نفسه عليها حسرات . ودخل عليه المنصور ، فقال : عظني . فوعظه فبكى وقال : ادع لي . قال : ما دعاء رجل لك مع دعاء بقيّة الرّعية عليك ؟ وقال : فضل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على الأنبياء كفضل جبريل عليه السّلام على ملائكة السّماء . وقال : ما من أمر أمر اللّه به إلّا عارض الشّيطان فيه بخصلتين ، لا يبالي أيّهما أصاب : الغلوّ ، أو التقصير . وقال : إنّ أشدّ الشّدّة القيام للّه بحقّه ، وإنّ أكرم الكرم عند اللّه التّقوى ، فمن طلب العزّ بطاعة اللّه رفعه ، ومن طلبه بمعصيته أذلّه ووضعه . وكتب إلى أخ له : أمّا بعد ، فإنّه قد أحيط بك من كلّ جانب ، واعلم أنّه يسار بك في كلّ يوم وليلة ، واحذر اللّه ، والمقام بين يديه ، والسّلام . وقال : قال سليمان : يا معشر الجبابرة ، كيف تصنعون إذا رأيتم الجبّار ؟ وقال : « 1 » : من عمل سوءا فبنفسه بدأ . وقال « 2 » : كلّ عمى ولا عمى القلب ، ولهو العلماء خير من حكمة الجهلاء . وقال : ما وعظ رجل قوما لا يريد به وجه اللّه إلّا زلّت عنه القلوب كما يزلّ الماء عن الصّفا « 3 » . وقال عن بعضهم : ينظر أحدكم إلى الشّرطيّ فيستعيذ باللّه منه ، وينظر إلى علماء الدّنيا المتصنّعين للخلق ، المتشوّفين للرّياسة فلا يمقتهم ، هم أحقّ بالمقت من الشّرطيّ . وقال : من أكثر من ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن علم أنّ منطقه من عمله قلّ كلامه .

--> ( 1 ) القول لسليمان عليه السلام . انظر الحلية 6 / 141 . ( 2 ) القول لسليمان عليه السلام . انظر الحلية 6 / 141 . ( 3 ) الصفا : جمع صفاة ، وهي الصخرة الملساء . متن اللغة ( صفي ) .