المناوي
354
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
فجلس بجنبي ، فسمعته يقول : إلهي ، أخلقت الوجوه لكثرة الذّنوب ومساوئ الأعمال ، وقد حبست عنّا الغيث لتؤدّب عبادك ، فأسألك يا حليم « 1 » ، ذا الأناة ، يا من لا يعرف عباده منه إلّا الجميل ، أن تسقيهم السّاعة السّاعة ، فلم يزل يكرّر السّاعة حتى اكتست السّماء « 2 » بالغمام ، وأقبل المطر من كلّ مكان . وصحبه رجل سيّئ الخلق في سفره ، وكان يحتمله ويداريه ، فلمّا فارقه بكى ، فقيل له فيه ، فقال : أترحّم عليه ، فارقته وخلقه معه لم يفارقه . ولمّا احتضر فتح عينيه وضحك وقال : لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصافات : 61 ] . مات قافلا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة ، عن ثلاث وستين سنة ، ودفن بهيت « 3 » رضي اللّه عنه . * * * ( 132 ) عبد اللّه الصّوريّ « * » الإمام المشهور بالتّجرّد ، المعروف بالتّزهّد والتعبّد ، كان مخشوشنا مجاهدا صائما قائما راكعا ساجدا ، ولم يزل حتّى صار صوفيّا ، منازل سيره سامية ، ومناهل همّته طافحة طامية ، وجلالته ظاهرة مرتفعة ، وكلمة أرباب الدّولة على اعتقاده مجتمعة .
--> ( 1 ) في ( ب ) : حليما . ( 2 ) في المطبوع : الناس . ( 3 ) هيت : مدينة على الفرات فوق الأنبار من أعمال العراق ، لكنها في برّ الشام . والأنبار في بر العراق والفرات يفصل بينهما . وفيات الأعيان 3 / 34 . * لم أجد له ترجمة إلا في « الطبقات الكبرى » للشعراني 1 / 64 ، وكأني به هو أبو عبد اللّه الصوري ، محمد بن المبارك ، فقوله : أعمال الصادقين بالقلوب . . . هو في ترجمة محمد بن المبارك في حلية الأولياء 9 / 298 ، وقوله : في القلب وجع . . . وقوله : من شغل نفسه بما لا حاجة إليه . . . هما في ترجمة محمد بن المبارك التي ساقها المؤلف رحمه اللّه صفحة 713 .