المناوي

348

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : لا تجالسوا أهل الأهواء ، فربّما غمسوكم في ضلالتهم ، أو لبّسوا « 1 » عليكم ما لا تعرفون . وقال : مثل العاصي العالم كرجل وقع في بحر ، فما عسى أن يسبح حتّى يغرق . وقال : له عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : عظني . فقال له : من عهد آدم عليه السّلام إلى وقتنا هذا لم يبق خليقة سواك . قال : زدني . قال : إن كان اللّه معك فمن تخاف ؟ وإن لم يكن معك فإلى من تلتجئ ؟ فقال : حسبي حسبي . ومن كراماته : أنّه خرج حاجّا في يوم صائف وهو صائم ، فأصابه عطش شديد ، فقال : اللّهمّ ، إنّك قادر على أن تذهب عطشي من غير فطر . فأظلّته سحابة على قدره ، فأمطرت عليه حتّى بلّت ثوبه ، وذهب عنه الظّمأ ، ولم يصب أحدا من رفقته شيء من المطر . ولم يكن في عصره أحد أعلم منه بالقضاء ، فأذن به ، فهرب . ومرض بالشّام فأتاه عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يعوده فقال : يا أبا قلابة ، تشدّد لا يشمت بنا المنافقون . أسند عن : أنس ، وغيره من الصّحابة . وأخذ عنه خلائق . ومات بالشّام سنة أربع أو خمس ومائة عن أربع وخمسين سنة . * * *

--> ( 1 ) في المطبوع : ألبسوا .