المناوي
344
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ذهب بصره عشرين سنة ، ولم يشعر به أهله ولا ولده ، فتأمّله ابنه يوما فقال : يا أبت ، ذهبت عينك ؟ فقال : نعم يا بني ، الرّضا عن اللّه أذهب عين أبيك . ومكث أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السّماء ، وبينما هو يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور في الطّواف بإصبعه في خاصرته ، فالتفت إليه وقال : قد علمت أنّها طعنة جبّار . وقيل له : كيف أصبحت ؟ فبكى ، وقال : أصبحت واللّه في غفلة عظيمة عن الموت ، مع ذنوب كثيرة قد أحاطت بي ، وأجل يسرع كلّ يوم في عمري ، ولست أدري على ما أهجم . ثم بكى حتى أبكى . ومن كلامه : من لم يتّعظ بثلاث لم يتّعظ بشيء : الإسلام ، والقرآن ، والشّيب . وقال : أفضل العبادة طول الحزن . وقال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : بشّر المذنبين ، وأنذر الصدّيقين . فعجب ، فقال : نعم بشّر المذنبين أنّه لا يتعاظمني ذنب أغفره ، وأنذر الصدّيقين ألّا يعجبوا بأعمالهم ؛ فإنّي لم أضع عدلي وحسابي على عبد إلّا هلك . أسند الحديث عن عدّة من التّابعين . * * * ( 127 ) عبد اللّه بن ثوب « * » عبد اللّه بن ثوب - بضمّ ففتح - الخولاني ، حكيم الأمّة وممثّلها ، ومديم الخدمة ومحرزها ، المتخلّي عن الهموم ، والمتسلّي بالأوراد عن الغموم ، وقد قيل : التّصوّف : التّخلّي عن المنقضي الفاني ، والتّسلّي بالمحتذي « 1 » الباقي .
--> * تقدمت مصادر ترجمته في الطبقة الأولى ( أبو مسلم ) صفحة 224 . ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي حلية الأولياء 2 / 122 : بالمتحدي الباقي .