المناوي
466
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وعنها : قتادة ، والجرمي ، وأيوب ، وغيرهم . خرّج لها الجماعة ، ووثّقها ابن معين . وكانت إذا جاء النّهار قالت : لعلّي أموت اليوم ، فلا تنام حتّى تمسي ، وإذا جاء اللّيل قالت : لعلّي أموت اللّيلة فلا تنام حتّى تصبح ، وإذا غلبها النّوم قامت فجالت في الدّار وهي تقول : يا نفس اصبري ، النّوم أمامك في القبر . وكانت إذا جاء البرد لبست الثّياب الرّقاق حتّى يمنعها البرد من النّوم . وكانت تقول : عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرّقاد في ظلمة القبور . وكانت أرضعت أمّ الأسود العدويّة ، فقالت لها : لا تفسدي رضاعي بأكل الحرام ؛ فإنّي جهدت جهدي حين أرضعتك حتى في أكل الحلال « 1 » ، فاجتهدي ألّا تأكلي إلّا حلالا ، لعلّك أن توفّقي لخدمة سيّدك والرّضا بقضائه . وكان وردها في كلّ يوم وليلة ستّ مائة ركعة ، ولم ترفع بصرها للسّماء أربعين عاما . قال ثابت البنانيّ رضي اللّه عنه : كان صلة بن أشيم رحمه اللّه في مغزى ، ومعه ابن له ، فقال : أي بنيّ ، تقدّم فقاتل ، لأحتسبك . فحمل فقاتل حتّى قتل ، فاجتمت النّساء عند أمّه معاذة ، فقالت : مرحبا ، إن كنتنّ جئتنّ لتهنّئنني فمرحبا ، وإن كنتنّ جئتنّ لغير ذلك فارجعن . ولمّا مات زوجها لم تتوسّد فراشا بعده حتى ماتت . ماتت في أوائل القرن الثّاني رضي اللّه عنها . ولمّا احتضرت بكت ، ثم ضحكت ، فقيل لها فيه ، فقالت : أمّا البكاء فلمفارقة العبادة ، وأمّا الضّحك فنظرت إلى أبي الصّهباء - تعني زوجها - وقد أقبل في صحن الدّار وعليه حلّتان خضراوتان ، فضحكت إليه . * * *
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي صفة الصفوة : 4 / 32 : حتى أكلت الحلال .