المناوي

342

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

فأمّنوا . قالوا : قد كنّا نشتهي هذا منك منذ زمان . فقال : اللّهمّ ، من وشا بي ، وكذب عليّ ، وأخرجني من مصري ، وفرّق بيني وبين إخواني ، فأكثر ماله وولده ، وأصحّ جسمه ، وأطل عمره . ومن كراماته : أنّه سأل اللّه أن يهوّن عليه الطّهور في الشّتاء ، فكان يؤتى بالماء وله بخار . وقيل له : وقعت النّار بدارك . فقال : إنّها مأمورة ، وأقبل على صلاته ، فلمّا بلغت النّار داره عدلت عنها . ومنها : أنّه كان إذا سافر صحب ركوة ، فإن شاء صبّ منها زيتا ، أو ماء ، أو لبنا ، أو عسلا ، أو غير ذلك . وكان معه بعض دراهم ينفق منها على الفقراء ولا تنقص أبدا . ومنها : أنّه كان في قافلة فاعترضها أسد فحبسها ، فقال : ما لكم ؟ قالوا : الأسد . فمرّ إليه حتى وضع يده على فمه ، ومرّت القافلة . ومنها : أنّه عارض جيش الرّوم على بغلة وحده ورجع سالما . ومنها : أنّه كان يأخذ عطاءه فيجعله في طرف ثوبه ، فلا يلقاه أحد إلّا أعطاه ، فإذا دخل بيته رمى به إليهم ، فيعدّونها فيجدونها سواء كما أعطيها لم ينقص منها شيء . أخرجه ابن المبارك في « الزهد » . وقال : ووشي به إلى عثمان « 1 » رضي اللّه عنه فأمر بنفيه إلى الشام على قتب « 2 » ،

--> - الناس ، وبه كانت مفاخرات الشعراء ، ومجالس الخطباء ، معجم البلدان . ( 1 ) إنما وشي به إلى زياد بن أبيه ، وزياد كتب إلى عثمان أن هاهنا رجلا قيل له : ما إبراهيم خير منك ، فسكت ، وقد ترك النساء . وقد أجاب عامر عن هذا بقوله : أما واللّه ما سكوتي إلا تعجبا ، لوددت أني كنت غبارا على قدميه ، فيدخل بي الجنة . وعن النساء قال : واللّه ما تركتهن إلا أني علمت أنها متى تكن امرأة فعسى أن يكون ولد ، ومتى يكن ولد تشعبت الدنيا قلبي . انظر تاريخ ابن عساكر 332 . وإنما كان السبب في نفيه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر والأخذ على الأمراء كما مرّ في خبر الذمي آنفا . ( 2 ) القتب : رحل صغير على قدر السنام . متن اللغة ( قتب ) .