المناوي
443
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان يقول لنفسه : هب أنّك عالم أو قاض أو صالح ما ذا يكون وراء ذلك ؟ وكان لا ينام اللّيل أبدا ، بل يضطجع بعد الفجر ساعة ، ثم يقوم . وقال : لقد خاب من كان حظّه من اللّه الدّنيا . وكان لا يوقد في بيته سراج ، وجيرانه يرون من خارج بيته الضّوء ، وهو لا يشعر أنّهم رأوه ، ولو علم انتقل . وقال : ليس هذا زمانا يبتغى فيه الفضل ، هذا زمان تبتغى فيه السّلامة . وقال : من أحبّ اللّه أحبّ أن لا يعرفه أحد . وقال : الحقد والدّين لا يجتمعان . وقال : ما وارد يرد عليّ أحبّ إليّ من الموت . وقال : الدّنيا عصمة اللّه أو الهلكة ، والآخرة عفو اللّه أو النّار . وقال : إن استطعت أن لا يكون شيء أهمّ إليك من ساعتك فافعل . وقال : اتّق اللّه الذي لا يطاق انتقامه ، وإن استطعت أن تختم عمرك بحجّة فافعل ، فإنّ أدنى ما روي في الحجّ : أنّ الحاجّ يرجع كيوم ولدته أمّه « 1 » . وقال : قصّر في الأمل ، وبالغ في العمل ؛ فإنّ بين يديك أهوالا تفزع الأنبياء والرّسل عليهم الصّلاة والسّلام . وقال : إذا كان يحزنك ما ترى من نفسك فقلبك حيّ . وقال : تزوّد لآخرتك ، وتجاف عن دنياك ، واستعدّ للموت ، وبادر الفوت ، واعلم أنّ أمامك أهوالا أرعبت الصّلحاء . وقال : لا ينبغي لمن عمل المعاصي أن ينكر العقوبة ، ولا أرى ما أنتم فيه من الجور إلّا من شؤم الذّنوب .
--> ( 1 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من حج اللّه عز وجل فلم يرفث ، ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه » أخرجه البخاري 3 / 382 ( 1521 ) في الحج ، باب فضل الحج المبرور ، ومسلم ( 1349 ) في الحج ، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة .