المناوي
437
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان إذا ذكر عنده الموت اضطربت مفاصله حتى تكاد تنفصل . ومن كلامه : أوّل العلم الإنصات ، ثم الاستماع ، ثم حفظه ، ثم العمل به ، ثم بثّه . وقال : شغل الموت قلوب المتّقين عن الدّنيا ، فما رجعوا إليها في سرور بعد معرفتهم بكربه وغصصه . وقال له رجل : أين أعبد اللّه ؟ قال : أصلح سريرتك ، واعبده حيث شئت . وكان من المجدّين في العبادة ، المؤثرين للعزلة ، وقيل له : أما تستوحش ؟ فقال : كيف أستوحش وهو يقول : « أنا جليس من ذكرني » « 1 » . وكان لا يخرج من مسجده حتى يتعالى النّهار ، فيقال له : إنّ للنّاس إليك حوائج . فيقول : وأنا لي إلى اللّه حوائج . وقال : في بعض الكتب الإلهية : أيّها الصدّيقون بي فافرحوا ، وبذكري فتنعّموا . وقال : إنّ أهل الأهواء قد أخذوا في تأسيس الضّلالة ، وطمس الهدى فاحذروهم . وقال : تفقّه ثم اعتزل . وقال : إنّك في دار تمهيد ، وأمامك منزلان لا بدّ لك من أحدهما ، ولم يأتك أمان فتطمئن ، ولا براءة فتقصر .
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 8 / 217 ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 3 / 160 . قال الأستاذ العلامة الشيخ شعيب أرناءوط حفظه اللّه في هامش سير أعلام النبلاء 8 / 157 : خبر لا يصح ، ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة صفحة 95 ، 96 وقال : رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا ، وجاء في البخاري 13 / 325 ، 326 ، ومسلم ( 2675 ) من حديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قال اللّه عز وجل : وأنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حيث يذكرني . . . » وقوله : « وأنا معه » أي بعلمه سبحانه كما في قوله : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى .