المناوي
432
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
تريد ؟ قال : لا أدري . قلت : من أين جئت ؟ قال : لا أدري . قلت : من خلقك ؟ قال : من لا يعزب « 1 » عنه مثقال ذرّة ، قلت : أنا من إخوانك ، فلا تنقبض منّي . قال : إنّي أودّ أن أنفرد في شاهق جبل ، أو غار لعلّي أن أجد قلبي ساعة يسلو عن الدّنيا وأهلها . قلت : وما جنت عليك الدّنيا حتّى أبغضتها ؟ قال : جناياتها العمى عن جناياتها . قلت : هل من دواء يعالج به هذا العمى ؟ قال : ما أراك تقدر عليه . قلت : صف لي إيّاه . قال : اشرب المكاره الصّعبة ، قلت : ثمّ ما ذا ؟ قال : الزم الصّبر الذي لا جزع منه ، والتّعب الذي لا راحة فيه ، والوحشة التي لا أنس معها ، قلت : دلّني على عمل يقرّبني إلى اللّه تعالى . قال : لم أر في جميع العبادات أنفع من الفرار من النّاس . ورأى ولده يختال ، فدعاه ، فقال : تدري من أنت ؟ أمّا أمّك فاشتريتها بمائتي درهم ، وأمّا أبوك فلا كثّر اللّه في المسلمين مثله . أسند عن أنس بن مالك ، وروى عن جمع من التّابعين . ومات بعد الحسن بعشر سنين ، كأنّه سنة عشرين ومائة . قال بعضهم : رأيت القيامة قامت ، فقيل : أدخلوا مالك بن دينار ، ومحمد بن واسع الجنّة . فنظرت أيّهما يتقدّم ، فتقدّم ابن واسع ، فسألت عن سببه ، فقيل : كان له قميص واحد عند خروجه من الدّنيا ، ولمالك رضي اللّه عنه قميصان . * * *
--> ( 1 ) في المطبوع : يغرب .