المناوي
40
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الباب الرابع في معجزاته وهي كثيرة ، منها أنّه انشقّ له القمر ، ونبع الماء من بين أصابعه فشرب العسكر كلّهم وتوضّؤوا من قدح صغير ضاق عن بسط يده فيه ، وحنّ إليه الجذع الذي كان يخطب إليه لمّا فارقه للمنبر حتى سمع منه النّاس كصوت الإبل ، فضمّه إليه فسكن ، وزويت « 1 » له الأرض ، وسبّح الحصى بكفّه والطّعام بحضرته ، وسلّم الحجر والشّجر عليه ، وكلّمه الذّراع ، وشكا إليه البعير ، وسلّمت عليه الغزالة وشهد له الذّئب بالنّبوّة ، وسعت إليه الشّجر من مغارسها ، وندرت « 2 » عين قتادة فردّها ، فكانت أحسن عينيه « 3 » ، وتفل في عين عليّ وهو أرمد ، فبرئت ولم يرمد بعد ، ومسح رجل ابن عتيك لما انكسرت فصحّت « 4 » . وأخبر أنّه يقتل أبيّ بن خلف ، فخدشه يوم أحد خدشا يسيرا جدا فمات ، وعدّ في بدر مصارع الكفّار قبل الوقعة ، فقتل كلّ منهم فيما عيّنه .
--> ( 1 ) زويت : جمعت . النهاية ( زوى ) . ( 2 ) ندرت : سقطت ووقعت . النهاية ( ندر ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة 2 / 621 ، والحاكم 3 / 295 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 113 : وأخرجه الطبراني ، وفي إسناده من لا أعرف . وقتادة هو ابن النعمان . ( 4 ) أخرجه البخاري في المغازي 7 / 340 ( 4039 ) في المغازي ، باب قتل أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق ، واسم الصحابي عبد اللّه بن عتيك رضي اللّه عنه ، وفي الأصل : بن أبي عتيك ، والتصحيح من صحيح البخاري .