المناوي
39
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وشفع وشفّع إليه « 1 » ، وشفع لعبد عند امرأته ليراجعها فلم تقبل ، ولم يغضب « 2 » . وكان يكثر القسم باللّه ، والثّابت منه يزيد على ثمانين موضعا . وكان أكثر دعائه : « يا مقلّب القلوب ، ثبّت قلبي على دينك » « 3 » . وكان يسمع الشّعر من الشّعراء ، ويعطيهم ويهبهم الخلع ؛ لأنّ كلّ ما قالوه ويقولوه إلى يوم القيامة قطرة من بحر كماله ؛ فعطاؤه لهم على قول حقّ ، وأمّا مدح غيره فغالبا زور وبهتان وكذب صراح ، لا جرم قال : « احثوا في وجوه المدّاحين التّراب » « 4 » فزعم التدافع غلط . وسابق على قدميه ، وصارع ، وطلّق ، وآلى ، وزعم أنّه ظاهر غلط قبيح ، وضاف وأضاف ، وداوى وتداوى بأدوية مفردة ومركّبة ، ورقى واسترقى ، وحذّر من التّخمة وكثرة الأكل ، وعالج الأمراض بالأدوية الطبيعية والإلهيّة صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> على أعمال من عملها كان مضمونا له بالجنة ، وضمانا عاما لديون من توفّي من المسلمين ، ولم يدع وفاء أنها عليه وهو يوفّيها . ( 1 ) في ( أ ) : وشفّع له وقبل واستعار واستعار ، واشتري إليه . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه 9 / 408 ( 5283 ) في الطلاق ، باب شفاعة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في زوج بريرة : أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث ، كأني انظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعباس : « يا عباس ، ألا تعجب من حبّ مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثا » . فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو راجعته » . قالت : يا رسول اللّه ، أتأمرني ؟ قال : « إنما أنا أشفع » . قالت : لا حاجة لي فيه . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3479 ) في الدعوات ، باب رقم 70 عن شهر بن حوشب . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 3002 ) في الزهد ، باب النهي عن المدح ، وأبو داود ( 4804 ) في الأدب باب في كراهية التمادح ، والترمذي ( 2395 ) في الزهد ، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين .