المناوي

36

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وكان يدفع ضرر بعض الأطعمة ببعض كتمر بزبد ، وبطيخ أو قثّاء برطب ، وينقع التّمر ويشرب ماءه لهضم الطعام . وأمر أن يؤكل ما تيسّر قبل النوم ؛ وأن لا يؤكل الخبز وحده . ونهى عن النّوم عقب الأكل وقال : « أذيبوا طعامكم بذكر اللّه ، ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم » « 1 » . وكان يشرب في ثلاثة أنفاس ويمصّ مصّا ولا يعبّ « 2 » ، ويقول : « الكباد « 3 » من العبّ » . ولا يتنفّس في الإناء ، ويشرب قاعدا غالبا ، ويشرب قائما لعذر ، وكان يحبّ شرب البارد ، ويكره الحارّ ، وإذا شرب دفع البقيّة لمن عن يمينه وإن كان من عن يساره أشرف أو أسنّ ، قال لصاحب اليمين : « الشّربة لك ، فإن شئت آثرته » « 4 » . ( فصل ) وأمّا خلقه في اللّباس فكان يلبس ما وجد كتّانا أو صوفا أو قطنا ، والغالب القطن ، قميصا أو رداء أو إزارا أو غيرها . ويحبّ الثّياب الخضر ، ولبس البردة والحبرة « 5 » والجبّة والحلّة الحمراء ،

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط 5 / 500 ( 4949 ) عن عائشة رضي اللّه عنها . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5 / 30 : وفيه بزيع أبو الخليل ، وهو ضعيف . ( 2 ) العبّ : الشّرب بلا تنفّس . النهاية ( عبب ) . ( 3 ) الكباد : وجع الكبد . النهاية ( كبد ) وفي ( أ ) : العباءة . رواه البيهقي في شعب الإيمان 5 / 115 ( 6012 ) . بلفظ : ؛ « إذا شرب أحدكم فليمص مصا ، ولا يعبّ عبّا ؛ فإن الكباد من العب » . قال صاحب الكنز : 15 / 295 : أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن السني ، وأبو نعيم في الطب عن أبي حسين مرسلا . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 3451 ) في الدعوات ، باب ما يقول إذا أكل طعاما ، وأبو داود ( 3730 ) في الأشربة ، باب ما يقول إذا شرب اللبن . ( 5 ) الحبير من البرود : ما كان موشيا مخططا ، يقال : برد حبير ، وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة ، وهو برد يمان . النهاية ( حبر ) .