المناوي
20
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( تتمة ) قال في « روض الرياحين » « 1 » : الناس في الكرامات أقسام ؛ منهم من ينكرها مطلقا وهم أهل مذهب معروفون ، وعن التّقى والهدى مصروفون ، ومنهم من يصدّق بكرامات من مضى دون أهل زمنه ، وهم كبني إسرائيل صدّقوا بموسى حين لم يروه ، وكذّبوا محمدا حين رأوه مع كونه أعظم ، ومنهم من يصدّق الأولياء في زمنه لكن لا يصدّق بأحد معين وهذا محروم من الإمداد ؛ لأنّ من لم يسلّم لأحد معيّن لا ينتفع بأحد أبدا . ( خاتمة ) لا يبلغ وليّ درجة النبيّ خلافا لما زعمه بعض الكرّاميّة « 2 » ، ولا تسقط عنه التّكاليف بكمال الولاية كما ادّعى بعض أهل الإلحاد والاتحاد : أنّ الوليّ إذا بلغ الغاية في المحبّة وصفاء القلب وكمال الإخلاص سقط عنه الأمر والنهي ، ولم يضرّه ذنب ، ولا يدخل النّار بارتكاب الكبائر ، وذلك باطل بإجماع المسلمين . ولا تكون ولاية غير النبيّ أفضل من النبوّة بحال ، وإنّما الكلام في ولايته « 3 » فقيل : هي أفضل من النبوّة لما فيها من معنى القرب وكمال الاختصاص . وقيل : بل نبوّته لما فيها من الوساطة بين الحقّ والخلق ، والقيام بمصالح
--> ( 1 ) روض الرياحين : صفحة 65 مع تصرف بالعبارة . ( 2 ) الكرّاميّة : نسبة إلى محمد بن كرّام ، وهي من فرق الابتداع في الإسلام ، كانت تقول : إن اللّه تعالى مستقرّ على العرش ، وإنه جوهر ، وقالت بالتجسيم ، وإن الإيمان بالقول كاف ، والكرامية طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة . ولد محمد بن كرّام في سجستان ، وجاور بمكة خمس سنين ، وقد سجنه طاهر بن عبد اللّه ثماني سنين ثم خرج إلى بيت المقدس وبها توفي سنة 255 ه . الملل والنحل 1 / 108 ، طبقات الشافعية الكبرى 2 / 304 . ( 3 ) جاء في حاشية المطبوع : أي ولاية النبي هل تكون أفضل من نبوته ، أو نبوته أفضل ؟ .