المناوي
15
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
النوع الثاني : كلام الموتى : وهو أكثر ممّا قبله بكثير ، ووقع ذلك للجيلاني ، ولجماعة آخرين ؛ منهم بعض مشايخ السّبكيّ ، وكان جدّنا شيخ الإسلام الشّرف المناوي يخاطب الإمام الشّافعيّ فيكلمه من قبره . الثالث : انفلاق البحر وجفافه : حتى وقع أنّ بعضهم اعتلّ في المركب ومات ، وجهّز ، فلمّا أريد إلقاؤه في البحر ، انشقّ نصفين ، ونزلت السفينة للأرض ، وحفر له قبر ودفن ، فلمّا تمّ استوى الماء وسارت المركب « 1 » . ومن ذلك المشي عليه ، وذلك كثير ، وممّن وقع له ذلك ابن دقيق العيد . الرابع : انقلاب الأعيان : ومنه ما ذكر عن الهتار اليمني أنّه أرسل إليه بعض المستهزئين بإناثين من خمر ، فصبّ من أحدهما عسلا ، والآخر سمنا وأطعم الحاضرين « 2 » . الخامس : انزواء الأرض لهم : حكوا أنّ بعضهم كان بجامع طرسوس فاشتاق لزيارة الحرم ، فأدخل رأسه في جيبه ، ثم أخرجها في الحرم . والقدر المشترك في هذا بالغ مبلغ التواتر ، ولا ينكره إلّا مباهت . السادس : كلام الحيوان والنبات والجماد : ولا شكّ في كثرته ، ومنه أنّ ابن أدهم قعد تحت شجرة رمّان ، فقالت : يا أبا إسحاق ، أكرمني بأكلك منّي . فأكل منها ، وكان رمّانها حامضا فحلا ، وحملت في العام مرّتين ، وسمّيت رمّانة العابدين « 3 » . وأراد الشّبليّ أن يأكل من شجرة ، فلمّا مدّ يده ، قالت : لا تأكل منّي فإنّي ليهودي « 4 » . وجاء إلى القمولي رجلان يختصمان في بقرة ، وكان قاضيا بالصّعيد ، فأقام كلّ منهما بيّنة بأنّها له ، فقالت له : أنا لهذا .
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 2 / 694 . ( 2 ) طبقات السبكي 2 / 339 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 2 / 684 . ( 4 ) طبقات السبكي 2 / 340 .