المناوي

13

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

عدد ، ثم يجيء إلى بيته فيجد الدّراهم كلّها كاملة . وغير ذلك ممّا لا يدخل تحت الحصر . قال الإمام أحمد بن حنبل : وإنّما كانت الكرامات بعد زمن الصّحابة أكثر ، لأنّ قوّة إيمانهم لا يحتاج معها إليها ، ولأنّ الزّمن الأول كان كثير النّور ، فلو حصلت لم تظهر كلّ الظّهور لاضمحلالها في نور « 1 » النّبوّة بخلاف من بعدهم ، ألا ترى أنّ القنديل لا يظهر نوره بين القناديل ، بخلاف الظّلام ، والنّجوم لا يظهر لها نور مع ضوء الشمس . وقال القيصري : كانت كراماتهم أعظم لكنّهم أقوى من غيرهم ، فملكوا الأحوال ولم تملكهم الأحوال ، وغيرهم ملكتهم الأحوال لضعفهم عنهم فظهرت عليهم آثار الأحوال . . قال السبكي « 2 » : وإنّي لأعجب كلّ العجب من منكر الكرامة ، وأخشى عليه المقت ، ويزداد تعجّبي عند نسبة إنكارها إلى الأستاذ الأسفراييني وهو من أساطين أهل السنّة والجماعة ، على أنّ نسبة إنكارها إليه على الإطلاق كذب ، والذي ذكره الرّجل في كتبه أنّها لا تبلغ مبلغ خرق العادة ، وقال : كلّ ما جاز « 3 » معجزة لنبيّ لا يجوز مثله كرامة لوليّ ، وإنما بالغ « 4 » الكرامات إجابة دعوة ، أو شربة ماء في مفازة ، أو كسرة في منقطعة « 5 » أو ما يضاهي ذلك . وجرى على نحوه القشيري « 6 » فقال : إنّ الكرامة لا تنتهي إلى وجود ابن بغير أب ، وقلب جماد بهيمة . لكنّ الجمهور على الإطلاق ، وقد أنكروا التّفصيل على قائله ، حتى

--> ( 1 ) في المطبوع : نفس . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى 2 / 315 . ( 3 ) في ( ب ) : كان . ( 4 ) في المطبوع : غاية . ( 5 ) العبارة في طبقات الشافعية 2 / 315 : أو موافاة ماء في بادية في غير موقع المياه أو مضاهي ذلك . ( 6 ) الرسالة القشيرية 2 / 664 .