المناوي
171
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : الرّزق يأتي العبد في أيّ سيرة سار ، لا تقوى متّق تزيده ، ولا فجور فاجر ينقصه ، بينه وبين العبد ستر ، والرّزق طالبه . أخرجه عنه أبو علي النّيسابوري في « فوائده » . وقال : كفى بالرّجل إثما أن يقال له : اتّق اللّه ، فيغضب ، ويقول : عليك بنفسك . وقال : ليس الجماعة بكثرة الناس ، بل من معه الحقّ فهو الجماعة . وقال : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتّى يحلّ بذروته ، ولا يحلّ بها حتّى يكون الفقر إليه أحبّ من الغنى ، والتّواضع من الشّرف ، ويكون حامده وذامّه عنده سواء « 1 » . وقال : ما منكم إلّا ضيف ، وماله عارية ، فالضّيف مرتحل ، والعارية مؤدّاة « 2 » . وقال : الحقّ ثقيل مريء ، والباطل خفيف وبيء ، وربّ شهوة ساعة تورث حزنا طويلا . وقال : واللّه ، ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من اللّسان . وقال : أنذركم فضول الكلام ، فحسب امرئ ما بلغ به حاجته . وقال : إنّ للقلوب شهوة وإقبالا ، وفترة وإدبارا ، فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها ، ودعوها عند فترتها وإدبارها . وقال : يذهب الصّالحون أسلافا ، ويبقى أهل الرّيب من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا . وقال : لا يقلّد أحدكم دينه رجلا ، فإن كان ولا بدّ فاقتدوا بالميت ، فإنّ الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة .
--> ( 1 ) جاء في الحلية 1 / 132 : ففسرها أصحاب عبد اللّه قالوا : حتى يكون الفقر في الحلال أحبّ إليه من الغنى في الحرام ، والتواضع في طاعة اللّه أحبّ إليه من الشرف في معصية اللّه ، وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء . ( 2 ) في ( أ ) : مردوده .