المناوي
154
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقوله : « إنّه أحد الذين تشتاق إليهم الجنة » « 1 » . وقوله : « إنّ اللّه يحبّ من أصحابي أربعة » وذكره منهم « 2 » لكفى . وكان من أكابر الزّهاد ، تزوّج امرأة من كندة ، فدخل بيتها ، فوجده منجّدا ، فقال : أمحموم بيتكم ، أو تحوّلت الكعبة في كندة ؟ أوصاني خليلي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يكون متاعي من الدّنيا إلّا كزاد الرّاكب ، فلم يدخل حتى نزع كلّ ستر في البيت « 3 » . وسئل عنه عليّ رضي اللّه عنه فقال : أدرك العلم الأوّل والآخر ، بحر لا ينزف « 4 » . ونزل هو وحذيفة رضي اللّه عنه على نبطيّة ، فالتمس منها مكانا يصلّي فيه ، فقالت : طهّر قلبك ، وصل حيث شئت . فبكى ، وقال لحذيفة رضي اللّه عنه : خذها حكمة من قلب كافر . وأصاب جارية فارسية فقال لها : صلّى . قالت : لا . قال : فاسجدي واحدة . قالت : لا . فقيل له : ما تغني عنها سجدة ؟ قال لو سجدت صلّت ، وليس من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له . وكان إذا جنّه الليل صلّى ، فإذا أعيا ذكر اللّه بلسانه ، فإذا أعيا بكى ، فإذا أعيا تفكّر
--> والحاكم في المستدرك 3 / 598 ، قال الذهبي : سنده ضعيف . ( 1 ) أخرجه الترمذي 5 / 667 ( 3797 ) في المناقب ، باب مناقب سلمان الفارسي ، والطبراني في الكبير 6 / 215 ( 6045 ) وأبو نعيم في الحلية 1 / 190 ، قال الهيثمي في المجمع 9 / 344 : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة الإيادي ، وقد حسّن الترمذي حديثه . ( 2 ) « إن اللّه يحب من أصحابي أربعة ، وأمرني أن أحبهم : علي ، وأبو ذر ، وسلمان ، والمقداد » أخرجه أحمد 5 / 351 ، والترمذي ( 3718 ) في المناقب ، باب 21 ، وابن ماجة ( 149 ) في المقدمة ، باب فضل سلمان وأبي ذر ، وأبو نعيم 1 / 190 ، والحاكم 3 / 130 . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 185 و 186 ، 187 . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 187 ، ولا ينزف : لا يفنى ماؤه على كثرة الاستقاء . النهاية ( نزف ) .