المناوي

149

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وذهبت الإماميّة إلى أنّه أعيد إلى الجثّة ، ودفن بكربلاء بعد أربعين يوما من المقتل . ورجّح القرطبيّ الثاني قائلا : ما ذكر من أنّه في عسقلان في مشهد هناك ، أو بالقاهرة . باطل لا أصل له . انتهى . والذي عليه طائفة من الصّوفية أنّه بالمشهد القاهريّ ؛ لكن ذكر لي بعض أهل الكشف والشّهود ، أنّه حصل له اطّلاع على أنّه دفن مع الرأس بكربلاء ، ثم ظهر الرأس بعد ذلك بالمشهد القاهريّ ، لأنّ حكم باب البرزخ حكم الإنسان الذي تدلّى في تيار جار ، فيطفو بعد ذلك في مكان آخر ، فلمّا كان الرّأس منفصلا طفا في هذا المحل من المشهد الحسيني المصري ، وذكر أنّه خاطبه منه . وذكر بعضهم أنّ القطب يزوره كلّ يوم . ومن كلامه : الزموا مودّتنا أهل البيت ، فإن من لقي اللّه وهو يودّنا دخل في شفاعتنا « 1 » . إنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم ، فلا تملّوا من تلك النّعم فتعود عليكم نقما . وقال : من جاد ساد ، ومن بخل رذل ، ومن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم على ربّه غدا . وقال الشافعي : مات ابن للحسين ، فلم نر عليه كآبة ، فعوتب في ذلك ، فقال : إنّا أهل بيت نسأل اللّه تعالى فيعطينا ، فإذا أراد ما نكره فيما نحبّ رضينا . والتزم يوما الرّكن الأسود وقال : إلهي نعّمتني فلم تجدني شاكرا ، وابتليتني فلم تجدني صابرا ، فلا أنت سلبت النّعمة بترك الشّكر ، ولا أدمت الشدّة بترك الصبر ، إلهي ما يكون من الكريم إلّا الكرم . وأخرج ابن عساكر « 2 » أنّ ابن عباس بينما هو يحدّث الناس قام إليه نافع بن

--> ( 1 ) القول هذا ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) . ( 2 ) انظر مختصر تاريخ دمشق 7 / 130 .