المناوي
112
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وأوثق ، وذلك في صبح الجمعة فأقام عليّ رضي اللّه عنه الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد ، ودفن بقصر الإمارة بالكوفة ليلا على أحد الأقوال . ثم قطعت أطراف ابن ملجم ، وجعل في قوصرة « 1 » ، وأحرق بالنار . وأخرج ابن عساكر عن عصمة العباداني قال : جلت في الفلوات فأبصرت ديرا فيه صومعة فيها راهب ، فقلت له : حدّثني بأعجب ما رأيت . قال : بينا أنا ذات يوم هنا وإذا بطائر أبيض كالنّعام وقع على تلك الصّخرة ، فتقيّأ رأسا ثم رجلا ثم ساقا ، وكلّما تقيّأ عضوا من تلك الأعضاء التأمت بعضها إلى بعض أسرع من البرق حتّى استوى رجلا ، فإذا همّ بالنّهوض نقره الطّائر فقطع أعضاءه ، ثم يرجع فيبتلعه . فلم يزل كذلك مدّة ، فعجبت وازددت يقينا بعظمة اللّه ، وعلمت أنّ لهذه الأجساد حياة بعد الموت ، فقلت : أيّها الطائر ، بحقّ الذي خلقك ، إلّا ما أمسكت عنه حتّى أسأله فيخبرني بقصّته ، فقال الطائر بصوت عربيّ : لربّي الملك ، وله البقاء ، أنا من الملائكة موكّل بهذا المجرم ، فقال : يا رجل ، ما قصّتك ؟ قال : أنا ابن ملجم قاتل عليّ ، ولمّا قتلته أمر اللّه هذا الملك بعذابي فهو يفعل ما تراه . ثم سكت فنقره الطائر ، فتناثرت أعضاؤه ، فابتلعه عضوا عضوا ثم مضى . قال الجلال السّيوطي : إسناده ليس فيه من تكلّم فيه سوى أبي علي شيخ تمام ، فقد قال في « الميزان » متّهم انتهى . قيل : لمّا خرج لصلاة الصّبح صاح الإوزّ في وجهه . فطيّرن عنه ، فقال : دعوهنّ ؛ فإنّهنّ نوائح . ومن نظمه رضي اللّه تعالى عنه وكرّم وجهه « 2 » : إنّ أخاك الحقّ من كان معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك
--> ( 1 ) القوصرة والقوصرّة : مخفف ومثقل : وعاء من قصب يرفع فيه التمر . ( 2 ) نسب الأبيات أبو طالب المكي في قوت القلوب 4 / 125 إلى الحسن بن علي رضي اللّه عنهما .